قال بعضهم : الحياة الطيبة الاستغناء بالله تعالى لا يريد به بدلاً ولا عنه حولاً .
قال ابن عطاء : الحياة الطيبة بإسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه .
قال القاسم : هي التي لا يطمع فيها إلى غير الله تعالى .
قوله عز وجل : * ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) *
[ الآية : 99 ] .
قال أبو حفص : من أراد ألا يكون للشيطان عليه دليل فليصحح إيمانه ، وليصحح
في الإيمان التوكل على الله ، والإيمان هو أن لا يرجع في السراء والضراء إلا إليه ولا
يرضى بسواه عوضاً عنه ، والتوكل هو الثقة بمضمون الرزق كثقتك بمعلومك ، وهذا
تفسير قوله : * ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) * .
قال النصرآباذي : من صحح نسبة مع الحق لن يؤثر عليه بعد ذلك منازعة طبع ولا
وسوسة شيطان .
قوله عز وجل : * ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) * [ الآية : 100 ] .
قال بعضهم : من ابتع هواه فقد تولى الشيطان ، ومن ركن إلى الدنيا فقد اتبعه ،
ومن أحب الرئاسة فقد اتبعه ، ومن خالف ظاهر العلم فقد تولاه ، ومن خالف المسلمين
فقد جعل للشيطان عليه سبيلاً ، ومن ركن إلى شيء من المخالفات ظاهراً وباطناً فقد
أهلك نفسه ومن تولى الشيطان فقد أهلك نفسه تبرأ من الحق .
قوله عز وجل : * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) * [ الآية : 102 ] .
قال الواسطي : الأرواح ليس لها نوم ولا لذة ولا موت ولا حياة ، بل هي جوهرة
لطيفة ، للطفه سمى روحاً ، وللطف جبريل سمي روح القدس .
قوله تعالى : * ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ) *
[ الآية : 110 ] .
قال سهل : هاجروا قرناء السوء بعد أن ظهر لهم منهم الفتنة في صحبتهم ، ثم
جاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير ، ثم صبروا معهم على ذلك ولم يرجعوا إلى ما
كانوا عليه من بذيء الأحوال .
قوله عز وجل : * ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) * [ الآية : 111 ]
تفسير السلمي — صفحة 375
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٧٥