قوله تعالى : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) * [ الآية : 90 ] .
قال بعضهم : العدل والإحسان ما استطاعهما آدمي قط لأن الله تعالى يقول : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) * فكيف يستطيع أن يعدل بينه وبين الله تعالى في استيفاء
نعمه وتضييع وعظه وحكمه ، وليس من العدل أن تفتر عن طاعة من لا يفتر عن برك
والإحسان هو الإستقامة إلى الموت وهو أن تعبد الله كأنك تراه كالمروى عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال عليه السلام : ' استقيموا ولن تحصوا ' .
أخبر أنه لا يقدر أحد أن يعدل بين خلقه ، فكيف يعدل بينه وبين ربه .
والفحشاء : هو الاستهانة بالشريعة ' والمنكر ' هو الإصرار على الذنوب ' البغي ' ظلم
العباد وظلمه على نفسه أفظع .
قال النيسابوري : ليس من العدل المقابلات بالمجاهدات ، والعدل : رؤية المنة منه قديماً
وحديثاً .
والإحسان الاستقامة بشرط الوفاء إلى الأبد ؛ لذلك قال : استقيموا ولن تحصوا .
قال سهل : العدل : قول : لا إله إلا الله . والإحسان : إحسانك إلى من استرعاك الله
أمره ، والفحشاء : الكذب والغيبة والبهتان وما كان من الأقوال . والمنكر : ارتكاب
المعاصي وما كان من الأفعال ، ' يعظكم ' : يؤدبكم باللطف والأدب ، وينبهكم أحسن
أنبائه ، ' لعلكم ' تتعظون : أي تنتهون .
وقال بعضهم : العدل استقامة القلب ، والإحسان : لزوم النفس لكل مستحسن من
الأقوال والأفعال .
وقيل : العدل : اعتدال القلب مع الحق ، والإحسان : لزوم النفس المعاملة على رؤية
الحق .
وقيل : العدل : هو التوحيد ، والإحسان : أداء الفرائض . وإيتاء ذي القربى : صلة
الرحم ، وينهى عن الفحشاء : الرياء والمنكر والمعاصي ، والبغي : الظلم .
قال سفيان بن عيينة : العدل الإنصاف ، والإحسان التفضل .
قوله عز وجل : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * [ الآية : 91 ] .
قال النصرآباذي : أنت متردد بين صفتين : صفة الحق وصفتك ، قال الله تعالى :
تفسير السلمي — صفحة 372
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٧٢