قال بعضهم : الشريعة مكر بالخلق لأنه ينقلهم من أول إلى ثاني حتى إذا أخلصوا
إلى ما توهموا أنه الغاية علموا أن الحق وراء ما أدتهم إليه الوسائط ، وهذا كما قال الله
تعالى : * ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) * توهما أنها بلغت الغاية .
قال بعض الخراسانيين : ذهب وقت الخلق في الدنيا اشتغالا بنفوسهم في الدنيا
يجادلون عنها ، وهم في الآخرة يجادلون عنها ، فمن يتفرغ إلى معرفة الحق ؟
قوله عز وجل : * ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) * [ الآية : 114 ] .
سمعت أبا بكر الرازي قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد القرشي يقول :
سمعت إبراهيم الخواص يقول : الحلال على ستة أوجه : إمام عادل ، وتاجر صادق ،
وزارع متوكل ، وغاز غير خائف ، وعالم ناصح ، وزاهد مخلص ، فإذا اجتمع هؤلاء
الستة في دار فإن كل الحلال يدور بينهم .
قوله عز وجل : * ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) * [ الآية : 119 ] .
قال سهل : ما عصى الله تعالى أحد إلا بجهل ورب جهل أورث علما ، والعلم مفتاح
التوبة وفي الصلاح صحة التوبة ، ومن لم يصلح في توبته فعن قريب يفسد عليه توبته ،
لأن الله تعالى يقول : * ( ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) * .
قوله عز وجل : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) *
[ الآية : 120 ] .
قال بعضهم : كان أمة أي معلما للخير عاملا به .
قال بعضهم : كان علمه كعلم أمة وإخلاصه كإخلاص أمة .
وقال بعضهم : القانت الذي لا يفتر عن الذكر ، والحنيف الذي لا يشوب شيئا من
أعماله شرك .
وقيل : القانت المطيع الذي لا يعصي الله .
وقيل في قوله : * ( ولم يك من المشركين ) * لم يكن يرى المنع والعطاء والضر والنفع
إلا من موضع واحد .
قوله عز وجل : * ( شاكرا لأنعمه اجتباه ) * [ الآية : 121 ] .
تفسير السلمي — صفحة 376
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٧٦