* ( وأوفوا بعهد الله ) * ، وقال : * ( ومن أوفى بعهده من الله ) * فإلى أيهما نظرت فإنك
الأحرى ثم العهود مختلفة في الأقوال عهود ، وفي الأفعال عهود ، وفي الأحوال
عهود ، والصدق مطلوب منك في جميع ذلك ، وهو على العوام عهود ، وعلى الخواص
عهود ، وعلى خواص الخواص عهود .
فالعهد على العوام لزوم الظاهر ، والعهد على الخواص حفظ السرائر ، والعهد على
خواص الخواص التخلي من الكل لمن له الكل .
وقال من حمل العهد بنفسه خيف عليه نقضه في أول قدم ، ومن حمله بالحق حفظ
عليه عهوده ومواثيقه .
قوله عز وجل : * ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) * [ الآية : 91 ] .
قال الواسطي : قد تقدمت العهود في الميثاق الأول فمن أقام على وفاء الميثاق فتح له
طريق الحقائق وقتاً بعد وقت ، ومن خاف في الميثاق الأول نفى مع وقته وأغلق دونه
مسالك رشده .
قوله عز وجل : * ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) * [ الآية : 95 ] .
قال الجنيد وسئل من أحسن الخلق : قال من جعل دينه سبباً وطريقاً للإنبساط إلى
الخلق في الإرتفاق منهم .
قال ابن عطاء : أول عهد عليك من ربك أنه كفاك كل ما تحتاج إليه لئلا ترغب إلى
غيره ، ولا ترجع في المهمات إلا إليه ، فمن ضيع عهده واشترى بما خصه الله تعالى به
من كراماته شيئاً من حطام هذه الفانية وقد نقض عهد الله لأن الله تعالى يقول : * ( إنما عند الله هو خير لكم ) * [ الآية : 95 ] .
وهو الاعتماد عليه والاكتفاء به دون غيره .
قوله عز وجل : * ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) * [ الآية : 96 ] .
قال بعضهم : ما منكم من الطاعات فإنها فانية ، وما من إليكم من جزاء أعمالكم فهو
باق على الدوام وأنى يقابل ما يفنى بما يبقى .
قال بعضهم : طاعاتكم مدخولة وجزائي وثوابي على طاعاتكم باقية بقاء الأبد .
تفسير السلمي — صفحة 373
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٧٣