قوله تعالى : * ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) * [ الآية : 81 ] .
لذلك حكى عن السري رحمة الله عليه : أنه قال : قلوب الأبرار لا تعتمل الانتظار .
قال بعضهم : انتظار ما هو كائن قريب خصوصا إذا كان ذلك من خير صدق وموعد
حق .
قوله تعالى : * ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها ) * [ الآية : 82 ] .
قال بعضهم : ما أدركتم الحكم السابق الجاري في الأزل عليهم قلبنا بهم أرضهم ،
كما حكمنا عليهم بتقليب قلوبهم وصرفهم عن طريق الحق ، وسبيل الرشاد .
قوله تعالى : * ( وما هي من الظالمين ببعيد ) * [ الآية : 83 ] .
قال محمد بن الفضل : ما أصاب قوم لوط ما أصابهم إلا بالتهاون بالأمر ، وقلة
المبالاة ، وارتكاب المحارم بالتأويلات .
قال الله تعالى : * ( وما هي من الظالمين ببعيد ) * أي ما العذاب ممن عمل ما عملوا من
تخطي الشرع ، والتهاون بالأمر وارتكاب المناهي بالتأويلات ببعيد ، والظالم من وضع ما
أمر به غير موضعه ، إذ ليس كل مترسم بالطاعة مطيعا حتى يحفظ أوقات الطاعة باتباع
الأمر ممن فرط في ذلك ، أو تخطى أوقات الأوامر صار في درجة العصاة التي قال الله :
* ( وما هي من الظالمين ببعيد ) * .
قوله تعالى : * ( إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم ) * [ الآية : 84 ] .
قال بعضهم : أقرب حال إلى الاستدراج الأمن والدعة ، وتواتر النعم عليك وترادف
الخيرات عندك ، ألا ترى الله يقول حاكيا عن بعض أنبيائه لأمته : * ( إني أراكم بخير وإني
أخاف عليكم ) * .
قال بعضهم : إني أراكم بخير أي بنعمة من الله ، وإني أخاف عليكم تقصيركم في
شكر النعمة .
قوله تعالى : * ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) * [ الآية : 86 ] .
قال بعضهم : ما ادخره الله لكم من كراماته خير مما تسألونه فيه .
تفسير السلمي — صفحة 323
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢٣