قوله تعالى : * ( قالوا سلاما قال سلام ) * [ الآية : 69 ] .
قال ابن عطاء : سلام لك رتبة الخلة من الزلل .
* ( قال سلام ) * : أي هذه السلامة التي توجب لي السلام من السلام .
قال الترمذي : كانت الملائكة قصدوا هلاك قوم لوط فلما رآهم الخليل صلى الله عليه وسلم فزع
منهم ، فزادوا ذلك فيه ، فقالوا : سلاما ، أي قد سلمت أنت وأهلك وقصدنا لهلاك الأمة
العاصية ، فأنت ومن معك منا في سلامة وسلام ، فقال سلام - الحمد لله الذي أمنني
وأهلي من الهلاك .
قوله تعالى : * ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) * [ الآية : 69 ] .
قال بعضهم : من آداب الفتوة إذا ورد الضيف أن يبدأ أولا بإكرامه في الإنزال ثم
يثنيه بالطعام ثم بالكلام ألا ترى الخليل عليه السلام كيف بدأ بالطعام بعد السلام ، فقال :
فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، وهو تعجيل ما حضر والتكلف بعد ذلك لمن أحب .
قوله تعالى : * ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) * [ الآية : 70 ] .
سمعت غير واحد من أصحابنا يحكون عن البوشنجي أنه قال : من دخل هذه
الدويرة ولم يبسط معنا في كسرة أو فيما حضر فقد جفاني غاية الجفاء .
سمعت أبا بكر بن إبراهيم يقول : سمعت أبا جعفر بن عبدوس يقول : من أشبع من
طعام العقد أو الفتيان فقد أظهر كبره .
وقيل في قوله : نكرهم : نكر أخلاقهم ، مما تبين فيهم من الخير .
قوله تعالى : * ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * [ الآية : 73 ] .
قال بعضهم : بركات أهل البيت من دعوات الخليل ، ودعوات الملائكة وأمر النبي
صلى الله عليه وسلم بالدعاء له في الصلاة في قوله : كما باركت على إبراهيم ، فبارك علينا ، فأنا من
أهل بيته وأولاده .
قوله تعالى : * ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ) * [ الآية : 74 ] .
قال بعضهم : ذهب عنه روع ما يجده في نفسه من تنزههم عن طعامه ، وعلم أنهم
الملائكة ، وجاءته البشرى بالسلام من الله لما فرغ من قضاء حق الضيف ولقي البشرى
رجع إلى حد الشفقة على الخلق والمجادلة عنهم ، يجادلنا في قوم لوط : الرحمة التي
تفسير السلمي — صفحة 321
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢١