قال النصر آباذي : نجاة العاقبة لمن وسم التقوى وحلى به ، قال تعالى * ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) * [ الآية : 49 ] .
قوله تعالى : * ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ) *
[ الآية : 55 ، 56 ] .
قال الواسطي : غلب على هود عليه السلام في ذلك الوقت الحال والوصلة
والقربة فما تأكد بشيء ولا أحس به إذ هو في محل الحضور ومجلس القربة .
وقال في قصة لوط صلى الله عليه وسلم حين قال : * ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) * ،
كان نطقه نطقا طبعيا شاهد في ذلك حاله ، ووقته واشتغاله بهم .
وقال في هود : * ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) * [ الآية : 55 ] .
نطق عن مشاهدة لا يرى سواه .
قال بعضهم : أي كيدوني بالحق من هو في قبضة الحق وسرادق العز ، وجلابيب
الهيبة والكيد لا تلحق إلا من هو أسير في طريق المخالفة .
قوله تعالى : * ( ما من دابة إلا هو آخد بناصيتها ) * [ الآية : 56 ] .
قال بعضهم : كيف يكون ذلك محل وأنت بغيرك قيامك ، ويقال لذلك قال : من قال
أنا فقد نازع القبضة .
قال بعضهم : فيه ذكر إبطال الدعاوى ، فإن من ادعى حارب القدرة ونازع القبضة .
قوله تعالى : * ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) * [ الآية : 69 ] .
قال بعضهم : بشروا إبراهيم بأن نسب الخلة ثابتة وأنها لا تنقطع .
قال بعضهم : بشروه بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه ، وأنه خاتم الأنبياء وصاحب لواء
الحمد .
قال بعضهم : رسول الخليل إذا ورد فهو بشارة ، فإذا أدى الرسالة فقد تم به
البشرى ، خصوصا إذا أدى من الخليل سلاما ألا تراه كيف ذكر : قالوا سلاما من
الخليل ، فقال : سلام من الخليل ، تم به المراد .
تفسير السلمي — صفحة 320
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢٠