وقيل لا يكن حظك من صلاتك إقامتها دون السرور بما أحلت له من القربة والمناجاة .
وقيل : لا يكن همك فيها إقامتها دون الهيبة والتعظيم والخوف عن كيفية إقامتها
ورؤية التقصير فيها .
وقال ابن عطاء : إقامة الصلاة فيها حفظ حدودها مع حفظ السر مع الله أي : لا
يختلج بسرك سواه .
قوله تعالى : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * .
قال بعض العراقيين : في الإمساك لذة وفي الإنفاق لذة ، وكل ما يلتذ به العبد فهو
يعبد من عين الحق .
وقيل : مما رزقناهم ينفقون أي : مما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون بركتها
ونورها على متبعيهم .
وقيل : الذين يؤمنون بالغيب حظ قلبك ويعلمون حظ بدنك ، ومما رزقناهم ينفقون
حظ مالك معناه تجرد قلبك وتتعب بدنك في خدمتي وتنفق مالك في مرضاتي لأوصلك
إلى معرفتي .
قوله تعالى : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * .
الذين لزموا طريق المواصلة بالانفصال عما سوى الحق فأفلحوا فانقطعت الحجب عن
قلوبهم فشاهدوا .
قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) * الآية .
معناه : إن الذين ضلوا عن رؤية منتي عليهم في السبق سواء عليهم من شاهد
الأعواض في خدمتي ومن شاهد العوض لأخلص سرائرهم ، ولا يثبت لهم الإيمان
تفسير السلمي — صفحة 50
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٠