الغيبي ، وإنما إيمانهم على العادة .
قوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم ) * .
فلا يقول عن الحق فهوم مخاطباته ، على سمعهم فلم يسمعوا منه لذيذ كلامه ،
وعلى أبصارهم فلم يبصروا المغيبات بعين الغرامة ، غشاوة غشيتهم ظلمات أنفسهم فلم
تضيء لهم أنوار قلوبهم ، ولهم عذاب عظيم سكوتهم إلى هذه الأحوال واكتفاؤهم بها .
وقال بعضهم : أهل البصر نظروا من الله إلى الأشياء فشاهدوها في سر القدرة ،
وأهل النظر استدلوا بالأشياء على الله تعالى محجتهم عقولهم واستدلالهم عن بلوغ كنه
المعرفة بالله .
قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) * .
قيل فيه : إن الناس اسم جنس واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء .
وقال بعضهم : ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولاً وفعلاً لكن الإيمان جرى السعادة
في سابق الأزل وأما ظهورها على الهياكل فربما تكون عوارى وربما تكون حقائق .
قوله تعالى : * ( يخادعون الله ) * الآية .
قال بعض العراقيين : الخداع والمكر تنبيه من جهة شهود السعايات والاكتفاء إلى
الطاعات حتى لا يعتقد فيها بأنها أسباب الوصول إلى الحق . كلا .
وقيل : إنما يخادع من لا يعرف البواطن ، فأما من عرف البواطن فمن دخل معه في
الخداع فإنما يخادع نفسه .
قوله تعالى : * ( في قلوبهم مرض ) * .
لخلوها من العصمة والتوفيق والرعاية .
قال أبو عثمان : في قلوبهم مرض لسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن
الآخرة وإعراضهم عنها ، فزادهم الله مرضاً بأنه وكَلَهُمْ إلى أنفسهم وجمع عليهم هموم
تفسير السلمي — صفحة 51
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥١