أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم بالعجز عن معرفة خطابه .
وقال بعضهم : ' ألم ' أي : أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ .
وقال بعضهم : لكل كتاب أنزله الله على النبيين منسيٌّ ، وسره في القرآن هذه
الحروف في أوائل السور .
وقيل الألف : ألف الوحدانية واللام لام الإلهية والميم ميم المهيمنية .
قوله تعالى : * ( ذلك الكتاب ) * .
قيل : ذلك الكتاب الذي كتبت على الخلق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق ، لا
ريب فيه : لا مبدل له .
وقيل : ذلك الكتاب الذي كتبت في قلوب أوليائي من محبتي ومعرفتي في الرضا
بموارد قضائي ، والكتاب هو العهد إلى الحبيب وموضع السر ، والنبي صلى الله عليه وسلم مشرف على
أسرار ما خوطب به ، والأولياء والصديقون بعده على حب معرفتهم وحب الكشف لهم
عن لطائفه .
وقيل : ذلك الكتاب الذي كتبت على نفسي في الأزل ' إن رحمتي سبقت غضبي '
وقيل لا ريب فيه : لا شك فيه لمن فتحت سره وزينت قلبه بالفهم عني ، وقيل لا ريب
فيه : لمن طهرت سره بنور الاطلاع على لطائف معانيه .
قوله تعالى : * ( هدى للمتقين ) * .
حقاً لأهل المعرفة وزيادة بيان وهدى .
وقال سهل : بيان لمن تكبر أمر حوله وقوته .
قال الجنيد رحمه الله : هدىً للمتقين ، وصلة للمنقطعين عن الأعيان .
تفسير السلمي — صفحة 47
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٧