منه من غير مِنَّة فيه لأحد عليك .
قوله تعالى : * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) * .
قيل فيه كنتم أمواتاً بالشرك وأحياكم بالتوحيد .
وقال بعضهم : كنتم أمواتاً بالجهل فأحياكم بالعلم .
وقيل فيه : كنتم أمواتاً بالخلاف فأحياكم بالائتلاف .
قال بعض البغداديين : كنتم أمواتاً بحياة نفوسكم فأحياكم بإماتة نفوسكم وإحياء
قلوبكم .
وقال الشبلي : كنتم أمواتاً عنه فأحياكم به .
وقال ابن عطاء : كنتم أمواتاً بالظواهر فأحياكم بمكاشفة السرائر .
وقال فارس : كنتم أمواتاً بشواهدكم فأحياكم بشاهده ثم يميتكم عن شواهدكم ثم
يحييكم بقيام الحق عنه . ثم إليه ترجعون عن جميع ما لكم وكنتم له .
قال الواسطي : ويختم بها غاية التوبيخ لأن الموات والجماد لا ينازع ما نور في شيء ،
إنما المنازعة من الهياكل الروحانية .
قوله تعالى : * ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * .
قال : تستعينوا لتقووا به على طاعته لا لتصرفوه في وجوه معصيته .
وقيل : خلق لكم ما في الأرض ليَعُدَّ نعمه عليكم فيقتضي الشكر من نفسك لطلب
المزيد منه .
قال أبو عثمان : وهب لك الكل وسخره لك ؛ لتستدل به على سعة جوده وتسكن
إلى ما ضمنه لك من جزيل العطاء في المعاد ولا تستقل كثير بره على قليل عملك ، فقد
ابتداك تعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد .
وقال ابن عطاء : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * ليكون الكون كله لك وتكون
لله كلاً تشتغل عمن أنت له .
وقال بعض البغداديين في قوله : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * أنعم بها
عليك ، فإن الخلق عبدة النعم باستيلاء النعمة عليهم فمن طهر للحضرة أسقط عنه
تفسير السلمي — صفحة 53
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٣