أصبحت له الفرائض وسكن قلبه وصلحت سريرته .
قوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * .
قال القاسم : المحسن من يرى الإحسان كله من الله ، فلا يكون لأحد عليه سبيل .
وقال ابن عطاء : المحسن يحسن محاورة نعم الله .
وقال في موضع آخر : المحسن من يرى إحسان الله إليه ، ولا يرى من نفسه
مستجيباً بحال .
قال جعفر : المحسن الذي يحسن آداب خدمة سيده .
وقال حمدون القصار : المحسن المطالب نفسه بعد حقوق الله بحقوق المسلمين عليه ،
والتارك حقه لهم ، بل من لا يرى لنفسه على أحد حقاً .
قوله تعالى : * ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) * [ الآية : 92 ] .
قال النصرآباذي : تحملهم على الإقبال علينا والثقة بنا والرجوع إلينا .
وقال أيضاً : تحملهم أي : تحمل عنهم أثقال المخالفات .
قوله تعالى : * ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ) * [ الآية : 93 ] .
قال النصرآباذي : ألزم الله الذم الأغنياء ، لأنهم اعتمدوا على أملاكهم وأموالهم
واستغنوا بها ، ولو اعتمدوا على الله واستغنوا به ؛ لما ألزموا الخدمة .
وقيل في قوله : * ( أغنياء ) * أي مظهرين الاستغناء عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم
والقتال معه .
قوله تعالى : * ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) * [ الآية : 98 ] .
قيل : من يرى الملك لنفسه كان ما ينفقه غرامة عنده ، ومن يرى الأشياء عارية لله في
يده ، يرى أن ما ينفقه غنماً لا غرماً .
قوله تعالى : * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) * [ الآية : 99 ] .
قال بعضهم : من طلب القربة إلى الله ، هان عليه ما بذله في جنب ذلك ، وكيف
ينال القربة إلى الله من لا يزال يتقرب إلى ما يبعده من الله وهو الدنيا .
قوله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * [ الآية : 100 ]
تفسير السلمي — صفحة 283
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٨٣