قال أبو عثمان : أرض الفتنة لا ينبت فيها إلا الفتنة ، وأرض الرحمة يصيب الإنسان
رحمتها ولو بعد حين .
قوله تعالى : * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * .
قال سهل : الطهارة على ثلاثة أوجه : طهارة العلم من الجهل وطهارة الذكر من
النسيان وطهارة الطاعة من المعصية .
قال بعضهم : * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) * أي يطهروا أسرارهم من دنس
الأكوان .
قال سهل : هذه الطهارة التي ذكر الله هي الطاعة لله عز وجل وإدامة الذكر له سرا
وعلنا .
قال بعضهم : طهارتهم من الأوهام القبيحة والأماني الفاسدة دون ارتكابها .
قوله تعالى : * ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ) * [ الآية : 109 ] .
قال أبو تراب النخشي : من كان ابتداء إرادته على الصحة والسلامة من هواجس
نفسه بلغ إلى الرضوان الأكبر والمقام الأرفع ، قال الله : * ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : على تقوى من الله لا من نفسه يكون الله أصل ذلك
التقوى .
قوله تعالى : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) * [ الآية : 111 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزار يقول : سمعت ابن عطاء
يقول : في قوله : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) * قال : نفسك موضع كل
شهوة وبلية ومالك محل كل إثم ومعصية ، فأراد أن يزيل ملكك عما يضرك ، ويعوضك
عليه ما ينفعك عاجلا وآجلا .
قال سهل : لا نفس للمؤمن إنها دخلت في البيع من الله ، فمن لم يبع من الله حياته
الفانية كيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة قال الله عز وجل : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) * .
قال جعفر في قوله : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) * قال : مكر بهم على لسان
تفسير السلمي — صفحة 286
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٨٦