وقال بعضهم : الحلال ما يظهر لك من غير سبب ، والطيب ما يبدو لك عن المسبب .
قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) * [ الآية : 72 ] .
قال أبو يزيد : جهاد النفس في هجرانها نزعها عن المألوفات ، وإجراؤها في سبيل الله
بإسقاط العلائق من المال والأهل ، وذلك قوله : * ( هاجروا وجاهدوا ) * .
قوله تعالى : * ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) * إلى قوله : * ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * [ الآية : 74 ] .
قال شقيق : الجهاد ثلاثة :
جهاد في سرك مع الشيطان .
وجهاد في ظاهرك على أداء الفرائض .
وجهاد بنفسك مع أعداء الله .
قال بعضهم : ' هاجروا ' أي فارقوا قرناء السوء والأعمال القبيحة والدعاوي الباطلة .
قال بعضهم ' آمنوا ' : صدقوا تصديق القلوب ، وهاجروا وتركوا الشبهات من
الأموال والأصحاب والإخوان والأخدان وجاهدوا الأنفس على ملازمة الحق واتباع
الرشد ، أولئك الذين جرت لهم السعادة في الأزل بتحقيق الإيمان .
قال أبو بكر الفارسي : فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الخلق بشيئين : بصحبتهم للنبي
صلى الله عليه وسلم والمجاهدة معه ، وهجرتهم إلى الله بالسرائر وغربتهم مع أنفسهم ، ألا ترى الله
يقول : * ( الذين آمنوا ) * قال : آمنوا من طوارق الخذلان وهاجروا بقلوبهم في ملكوت
الغيوب وجاهدوا أنفسهم على طاعة رسوله : * ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * حقيقة إيمانهم
لما قدم من الثناء عليهم .
تفسير السلمي — صفحة 270
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٧٠