قال بعضهم : المساجد مواضع السجود منك ، فاعمرها بحسن الأدب من غض طرف
وإمساك لسان والإعراض عن اللغو ، وإمساك اليد عن الشهوات .
قوله تعالى : * ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ) * [ الآية : 21 ] .
قال أبو عثمان : هو الذي تستجلب رضوانه . ورضوانه يوجب مجاورته ، ومجاورته
يوجب النعيم الدائم قال الله * ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ) * .
قوله : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن
عنكم شيئا ) * [ الآية : 25 ] .
قال جعفر : استجلاب النصر في شيء واحد ، وهو الذلة والافتقار والعجز لقوله :
* ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * لم تقوموا فيها بأنفسكم ، ولم تشهدوا قوتكم
وكثرتكم ، وعلمتم أن النصر لا يؤخذ بالقوة ، وأن الله هو الناصر والمعين ومتى علم
العبد حقيقة ضعفه نصره الله ، وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العجب ، قال الله :
* ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) * فلما عاينوا القوة من أنفسهم
دون الله ؛ رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم .
قال الله : * ( ثم وليتم مدبرين ) * موكلين إلى أحوالكم وقوتكم وكثرتكم .
قوله تعالى : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) * [ الآية : 36 ] .
قال بعضهم : السكينة التي أنزلها الله على رسوله وعلى المؤمنين .
قال بعضهم : السكينة التي أنزلها الله على رسوله هي التي أظهرها عليه المسري عند
سدرة المنتهى * ( ما زاغ البصر وما طغى ) * بل السكينة أقامته في مقام الدنو بحسن
الأدب ، ناظرا إلى الحق مستمعا منه مثنيا به عليه بقوله ' التحيات لله ' والسكينة التي
أنزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما يأتيهم به المصطفى صلى الله عليه وسلم من وعد ووعيد
وبشارة وحكم .
وقيل : السكينة : سكون القلب مع الله بلا علاقة .
وقيل : السكينة : هي الطمأنينة عند ورود القضاء .
قال الجوزجاني : السكينة هي التأدب بآداب الشريعة والتمسك بحبل السنة .
وقيل السكينة : المقام مع الله بفناء الحظوظ .
تفسير السلمي — صفحة 272
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٧٢