الصادقين بالصدق ، وقلوب الشهداء بالمشاهدة ، وقلوب الصالحين بالخدمة وقلوب عامة
المؤمنين بالهداية ، فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء ، وجعل الأنبياء رحمة على
الصادقين ، وجعل الصادقين رحمة على الشهداء ، وجعل الشهداء رحمة على
الصالحين ، وجعل الصالحين رحمة على عامة المؤمنين ، وجعل المؤمنين رحمة على
الكافرين .
قوله تعالى : * ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * [ الآية : 64 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : حسبك الله وليا وحافظا وناصرا ، ومن اتبعك من
المؤمنين فالله حسبهم .
قوله تعالى : * ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) * [ الآية : 66 ] .
قال ابن عطاء : ما في السماء لا يوجد إلا بالافتقار ، وما في الأرض لا يوجد إلا
بالاضطرار .
قال النصرآباذي : هذا التخفف كان للأمة دون الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن لا يثقله حمل
أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد ، وكيف يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وهو الذي يقول : ' بك أصول وبك أجول ' ، ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل
عليه بعمل النبوة .
قوله تعالى : * ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) * [ الآية : 67 ] .
قال جعفر : تريدون الدنيا ، والله يريد الآخرة وما يريده الله لكم خير مما تريدونه
لأنفسكم .
قوله تعالى : * ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) * [ الآية : 69 ] .
قال جعفر : الحلال ما لا يعصى الله فيه ، والطيب ما لا ينسى الله فيه .
قال بعضهم : الحلال ما أخذته عن فاقة وضرورة ، والطيب من الحلال ما أثرت به
مع الحاجة والفاقة .
تفسير السلمي — صفحة 269
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٦٩