قوله تعالى : * ( فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ترك الذنوب على ضروب : منهم من تركها حياء من
نعمه كيوسف صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من تركها خوفاً كإبليس حين قال : * ( فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ) * .
قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [ الآية : 53 ] .
قال جعفر : ما دام العبد يعرف نعم الله عنده ، فإن الله لا ينزع عنه نعمة حتى إذا
جهل النعمة ولم يشكر الله عليها ، إذ ذاك حري أن ينزع منه .
قال سهل : خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة تلك النعمة التي أنعم الله عليهم
قبل زوالها وحكم الله عنهم .
قوله تعالى : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) * [ الآية : 60 ] .
قيل في هذه الآية : إنه الرمي ، بل هو الرامي ظاهراً بسهام القسي والرامي بسهام
الليالي في الغيب بالخضوع والاستكانة ، ورمي القلب إلى الحق معتمداً عليه راجعاً عما
سواه .
قال أبو علي الروذاباري في قوله : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) * .
قال : القوة : هي الثقة بالله . وقوله : * ( هو الذي أيدك بنصره ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : قواك به وقوى المؤمنين بك ، بل أيدك وأيد المؤمنين
بنصرك .
قوله تعالى : * ( وألف بين قلوبهم ) * [ الآية : 63 ] .
قال أبو سعيد الخراز : ألف بين الأشكال وعين الرسوم لمقام آخر ، وكل مربوط
بمنحته ومستأنس في أهل نحلته ، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' الأرواح جنود مجندة ' .
قال بعضهم : ألف بين قلوب المرسلين بالرسالة ، وقلوب الأنبياء بالنبوة ، وقلوب
تفسير السلمي — صفحة 268
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٦٨