قال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق .
قال بعضهم : الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها .
قوله تعالى : * ( كما بدأكم تعودون ) * .
قال : أبدأ خلقة إبليس على الكفر والخلاف ثم استعمله بأعمال المطيعين بين الملائكة
والمقربين ، ثم رده إلى ما ابتدأه عليه من الخلاف . والسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى
والموافقة واستعملهم بأعمال المخالفين وأهل الضلالة ثم ردهم إلى ما ابتدأهم عليه من
الإنفاق ، لذلك قال الله تعالى : * ( كما بدأكم تعودون ) * .
قال الحسين : في قوله : * ( كما بدأكم تعودون ) * لا تغيير لما أجرى عليه من الاعمال ،
لأن الأعمال قد توافق الخلقة أو تخالف .
قوله تعالى : * ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * [ الآية : 31 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : قوله * ( يا بني آدم ) * تعيير كأنه يقول : يا بني التقصير
والعيب ، يرد ذلك عليهم حتى لا ينظروا إلى نفوسهم ولا يلتفتوا إليها .
قال جعفر : ابعد أعضائك عن أن تمس بها شيئا بعد أن جعلها الله آلة تؤدي بها
فرائض الله .
قوله تعالى : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) *
[ الآية : 32 ] .
قال بعضهم : الزينة التي أخرج الله لعباده هي المباحات في البوادي والكسب الحلال
في الحضر ، والطيبات من الرزق هي الغنائم .
قال أبو عثمان الدمشقي : من حرم التزين بما يبدو على الأولياء من المعونات
والكرامات التي أخرجها الله لعباده المخلصين ، والطيبات من الرزق هي كسر الفقراء
الذين يأخذونها من ضرورة وفاقة .
تفسير السلمي — صفحة 227
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٧