دافع لما أنزل سواه ، ألا تراه يقول : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) * .
وقال الجنيد رحمة الله عليه : معبودك أول خاطر يخطر لك عند نزول ضر أو نزول
بلاء إن رجعت فيه إلى الله فهو معبودك وهو الذي يكفيك ، وإن رجعت إلى غيره تركك
وما رجعت إليه .
قوله تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده ) * [ الآية : 18 ] .
قيل : جبرهم وقهرهم حتى لو استطاعوا عنه معدلاً ما أطاقوا ، يجحدون ظاهرين
وتكذبهم البواطن .
وقال الحسين : القاهر يمحو به كل موجود .
وقال بعضهم : قهرهم على الإيجاد والإظهار ، كما قهرهم على الموت والفناء .
وقال بعضهم : القاهر : الآمر بالطاعة من غير حاجة ، والناهي عن المعصية من غير
كراهية ، والمثيب من غير عوض ، والمعاقب من غير حقد ، لا يشتفي بالعقوبة ولا يتعزز
بالطاعة .
قوله عز وعلا : * ( قل أي شيء أكبر شهادة ) [ الآية : 19 ] .
قال الحسين : لا شهادة أصدق من شهادة الحق لنفسه بما شهد به في الأزل لقوله
* ( أي شيء أكبر شهادة قل الله ) * .
قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ) * [ الآية : 25 ] .
قال ابن عطاء : لأنه لم يجعل لهم سمع الفهم ، وإنما جعل لهم سمع الخطاب .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ومنهم من يستمع إليك بنفسه وهو في ظلمات نفسه
يتردد ، ومنهم من يستمع منك بنا فهو في أنوار المعارف يتقلب .
قوله تعالى : * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) * [ الآية : 28 ] .
قيل : ظهر لهم من عيوب أسرارهم ما كان يخفيه عنهم قلة عملهم .
قال أبو العباس الدينوري : أبدا لهم الحق فساد دعاويهم التي كانوا يخفونها
تفسير السلمي — صفحة 195
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٩٥