قال الجنيد رحمه الله : كلمهم على مقادير العقول ومحتمل الطاقة .
وقيل : أرهم عيوب ما يعتمدونه من طاعتهم .
قوله عز وجل : * ( سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ) * [ الآية : 46 ] .
قال : إذا سمع ولم يفهم فهو غير مسموع ، وإذا سمع وفهم فهو السمع المبتغى في
ذلك الفهم وهو التفضيل .
قوله عز وجل : * ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) * [ الآية : 62 ] .
قيل : أعظم المصائب اشتغالك عن الله عز وجل ، وأعظم الغنائم اشتغالك بالله
تعالى .
وقيل : المصائب كثيرة وأجل المصائب ذهاب وقتك عنك بلا فائدة .
وقال أبو الحسين الوراق رحمه الله : أعظم المصائب سقوط الحرمة من قلبك ونزع
الحياء من وجهك ونقل السنن عن جوارحك .
قوله عز وجل * ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * [ الآية : 63 ] .
قال سهل رحمه الله : مبلغاً بلسانك كنه ما في قلبك بأحسن العبادة عني .
قوله عز وجل : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) * [ الآية : 64 ] .
قال : بالمخالفات قصدوك فدللتهم على سبيل الموافقة .
وقيل : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك قال ابن عطاء رحمه الله : جعلوك الوسيلة
إلى الوصلة ليصلوا إلي ، وقال : من لم يجعل قصده إلينا على سبيلك ، وسنتك وهداك
ضل الطريق وأخطأ الرشد .
قال بعضهم رحمه الله : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) * بالمخالفات قصدوك فدللتهم
على سبيل الموافقة .
وقيل : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) * بالإعراض عنا ، استشفعوا بك إلينا لأقبلنا
عليهم بالبر والفضل .
تفسير السلمي — صفحة 153
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٣