قال : من صحح الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعته ، أوصله الله تعالى إلى
مقامات الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه ، والصديقين والشهداء . قال الله
تعالى * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) * [ الآية : 69 ] .
وقال بعضهم : لم يصل الأنبياء والصديقون إلى الرتب الأعلى بأفعالهم ، ولكن أنعم
الله عليهم فأوصلهم ، وليس يصل إحد إلى تلك الرتب إلا بملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا
وباطنا .
وقال بعضهم : المتحققون في طاعة الرسول مع الأنبياء والمقتصدون مع الشهداء
والظالمون مع الصالحين .
وقيل : طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة للحق عز وجل لفنائه عن أوصافه وقيامه بأوصاف
الحق ، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا ، وطاعته طاعته وذكره ذكره ، فيه
يصل العبد إلى الحق وبمخالفته يقطع عنه .
قوله تعالى : * ( واجعل لنا من لدنك وليا ) * [ الآية : 75 ] .
قيل : وليا يدلنا منك عليك .
قوله عز وجل * ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) * [ الآية : 76 ] .
قال سهل بن عبد الله : المؤمنون خصماء الله على أنفسهم ، وأبدانهم ، والمنافقون
خصماء النفس على الله ، يبتدرون إلى السؤال والدعاء ولا يرضون بما يختار لهم وهو
سبيل الطاغوت .
قوله عز وعلا : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * [ الآية : 77 ] .
قيل : وفيه قصروا أيديكم عن تناول الشهوات .
قوله عز وعلا : * ( قل متاع الدنيا قليل ) * .
قال محمد بن الفضل : متاع الدنيا قليل وأقل قيمة منها من يطلبها ويفرح بها ،
وللآخرة خير لمن اتقى الدنيا وأهلها والركون إليها .
قال الواسطي : قل متاع الدنيا قليل : هون الدنيا في أعينهم ، لئلا يشق عليهم تركها .
تفسير السلمي — صفحة 155
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٥