خنت نفسك والله لا يحب الخائنين .
وقيل الأمانة هي : أسرار الله عز وجل وأهل الأمانة هم العارفون بالله والعالمون
بأسراره ، وهم الناظرون إلى القلوب بأنوار الغيوب ، فيحكمون عليها ويحقق الله تعالى
أحكامهم وهو الذي قال : * ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) * .
قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) *
[ الآية : 59 ] .
قال محمد بن علي رحمه الله : أطع الله عز وجل فإن تم لك ذلك وإلا فاستعن
بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على طاعة الله عز وجل ، فإن وصلت إلى ذلك فاستعن بطاعة الأئمة
والمشايخ على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا تسقط عن هذه الدرجة فتهلك .
وقال الجنيد رحمه الله في هذه الآية : قال : العبد مبتلى بالأمر والنهي ، ولله تعالى
في قلبه أسرار تخطر دائماً ، فكلما خطر خطرة عرضه على الكتاب وهو طاعة الله
تعالى ، فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على السنة وهو طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن وجد له
شفاء وإلا عرضه على سنن السلف الصالحين وهو طاعة أولي الأمر .
وقال جعفر بن محمد الصادق رحمه الله : لا بد للعبد المؤمن من ثلاث سنن : سنة
الله عز وجل ، وسنة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، وسنة الأولياء .
فسنة الله تعالى كتمان السر . قال الله عز وجل : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * .
تفسير السلمي — صفحة 151
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥١