الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) * ) .
قوله : " * ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) * ) ظهراً لبطن حين يسحبون عليها . وقراءة العامّة بضمّ التاء وفتح اللام على المجهول . وروي عن أبي جعفر بفتح التاء واللام على معنى يتقلّب . وقرأ عيسى بن عمر ( نُقلِب ) بضم النون وكسر اللاّم . " * ( وجوههم ) * ) نصباً .
" * ( يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ ) * ) في الدنيا " * ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا ) * ) قادتنا ورؤسانا في الشرك والضلالة . وقرأ الحسن وابن عامر وأبو حاتم ( ساداتِنا ) جمع بالألف وكسر التاء على جمع الجمع " * ( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ ) * ) أي مثلي عذابنا " * ( وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) * ) قرأ يحيى بن وثاب وعاصم " * ( كبيراً ) * ) بالباء وهي قراءة أصحاب عبد الله . وقرأ الباقون بالثاء ، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ثمّ قالا : إنّا اخترنا الثاء لقوله : " * ( ويلعنهم اللاعنون ) * ) وقوله : " * ( أُولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) * ) فهذا يشهد للكثرة .
وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : سمعت أبا الحسن عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول : سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضاً يقول : سمعت محمد بن أبي السري يقول : رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان وكان رجلاً يناظرني وهو يقول : " * ( والعنهُم لَعناً كبيراً ) * ) وأنا أقول كثيراً فإذا النبي صلى الله عليه وسلم وكان في وسط المسجد منارة لها باب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصدها فقلت : هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، استغفر لي ، فأمسك عنّي فجئت عن يمينه فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي فأعرض عنّي ، فقمت في صدره فقلت : يا رسول الله حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله : أنّك ما سئلت شيئاً قط فقلت : لا ، فتبسّم ، ثمّ قال : ( اللّهمّ اغفر له ) ، فقلت : يا رسول الله ، إنّي وهذا نتكلّم في قوله : " * ( والعنهم لعناً كبيراً ) * ) وهو يقول : " * ( كبيراً ) * ) وأنا أقول : ( كثيراً ) ، قال : فدخل المنارة وهو يقول : كثيراً إلى أن غاب صوته عنّي . ، يعني بالثاء .
( * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً * إِنَّا عَرَضْنَا الاَْمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ) *
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 65
مساهمون: الثعلبي
ص٦٥