تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فقلت : يا نبيّ الله قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه ، فقال : ارفعوا طعامكم فرفعوا وخرج القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت ، فأطالوا المكث ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه لكي يخرجوا ، فمشى رسول الله صلّى الله عليه منطلقاً نحو حجرة عائشة فقال : ( السلام عليكم أهل البيت ) ، فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ ثمّ رجع فأتى حجر نسائه فسلّم عليهنّ ، فدعون له ربّه ، ورجع إلى بيت زينب ، فإذا الثلاثة جلوس يتحدّثون في البيت ، وكان النبيّ ( عليه السلام ) شديد الحياء ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ولّى عن بيته خرجوا ، فرجع رسول الله ( عليه السلام ) إلى بيته وضرب بيني وبينه ستراً ، ونزلت هذه الآية . وقال قتادة ومقاتل : كان هذا في بيت أُمّ سلمة ، دخلت عليه جماعة في بيتها فأكلوا ، ثمّ أطالوا الحديث ، فتأذّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحيى منهم أن يأمرهم بالخروج ، والله لا يستحيي من الحقّ ، فأنزل الله عزّ وجلّ : " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * ) إلاّ أنْ تُدعوا " * ( إِلَى طَعَام ) * ) فيؤذن لكم فتأكلوه " * ( غَيْرَ نَاظِرِينَ ) * ) منظرين " * ( إِنَاهُ ) * ) إدراكه ووقت نضجه ، وفيه لغتان أنىً وإنىً بكسر الألف وفتحها ، مثل أَلّى وإِلّى ومَعاً ومِعاً ، والجمع إناء ، مثل آلاء وامعاء ، والفعل منه أنى يأنى إنىً بكسر الألف مقصور ، وآناء بفتح الألف ممدود . قال الحطيئة : وأنيت العشا إلى سهيل أو الشعرى فطال بي الأنا وقال الشيباني : تمخضت المنون له بيوم أَنى ولكل حاملة تمام وفيه لغة أُخرى : آن يأين أيناً . قال ابن عبّاس : نزلت في ناس من المؤمنين كان يتحيّنون طعام رسول الله صلّى الله عليه ، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ، ثمّ يأكلون ولا يخرجون ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذّى بهم ، فنزلت هذه الآية . و " * ( غير ) * ) نصب على الحال " * ( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ ) * ) أكلتم الطعام " * ( فَانْتَشِرُوا ) * ) فتفرّقوا واخرجوا من منزله " * ( وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيث ) * ) طالبين الأنس بحديث ، ومحله خفض مردود على قوله : " * ( غير ناظرين ) * ) ولا غير " * ( مستأنسين لحديث ) * ) * * ( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ ) * ) أي لا يترك تأديبكم وحملكم على الحقّ ولا يمنعه ذلك منه . حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظاً قال : أخبرني أبو موسى عمران بن