تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
آوى إليه عائشة وحفصة وأُمّ سلمة وزينب رحمة الله عليهنّ ، كان يقسم بينهن سواء لا يفضِّل بعضهنّ على بعض ، فأرجأ خمساً وآوى أربعاً . وقال مجاهد : يعني تعزل مَنْ تشاء منهنّ بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهنّ بعد عزلك إيّاها بلا تجديد مهر وعقد . وقال ابن عبّاس : تطلّق من تشاء منهنّ وتمسك من تشاء . وقال الحسن : تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء امّتك . قال : وكان النبي ( عليه السلام ) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أنْ يخطبها حتى يتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها . وقيل : وتقبل من تشاء من المؤمنات اللاّتي يهبن أنفسهن لك ، فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء فلا تقبلها . روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها كانت تعيّر النساء اللاّتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلّى الله عليه وقالت : أما تستحي امرأة أن تهب أو تعرض نفسها على رجل بغير صداق ، فنزلت هذه الآية ، قالت عائشة : فقلت لرسول الله إنَّ ربَّك ليسارع لك في هواك . " * ( وَمَنْ ابْتَغَيْتَ ) * ) أي طلبت وأردت إصابته " * ( مِمَّنْ عَزَلْتَ ) * ) فأصبتها وجامعتها بعد العزل " * ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ) * ) فأباح الله تعالى له بذلك ترك القسم لهنّ حتّى إنَّه ليؤخّر من شاء منهنّ في وقت نوبتها ، فلا يطأها ويطأ من شاء منهنّ في غير نوبتها ، فله أن يردَّ إلى فراشه من عزلها ، فلا حرج عليه فيما فعل تفضيلاً له على سائر الرّجال وتخفيفاً عنه . وقال ابن عبّاس : يقول : إنَّ مَن فات من نسائك اللاّتي عندك أجراً وخلّيت سبيلها ، فقد أحللت لك ، فلا يصلح لك أنْ تزداد على عدد نسائك اللاّتي عندك . " * ( ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرت " * ( أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ ) * ) أطيب لأنفسهنّ وأقلّ لحزنهنّ إذا علمن أنَّ ذلك من الله وبأمره ، وأنَّ الرخصة جاءت من قِبَله " * ( وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ ) * ) من التفضيل والايثار والتسوية " * ( كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) * ) من أمر النساء والميل إلى بعضهنّ " * ( وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً ) * ) . قوله تعالى : " * ( لاَ يَحِلُّ لَكَ ) * ) بالتاء أهل البصرة ، وغيرهم بالياء " * ( النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) * ) أي من بعد هؤلاء النساء التسع اللاّتي خيّرتهنّ فاخترنك لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، قصره عليهنّ ، وهذا قول ابن عبّاس وقتادة . وقال عكرمة والضحاك : لا يحلّ لك من النساء إلاّ اللاّتي أحللناها لك وهو قوله : " * ( إِنّا أحللنا لك أزواجك . . . ) * ) ثمّ قال : " * ( لا يحلّ لك النساء من بعد ) * ) التي أحللنا لك بالصفة التي تقدّم ذكرها .