النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب : يا بن الخطّاب إنّك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله تعالى : * ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) * * ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) * ) .
وقيل في سبب نزول الحجاب ما أخبرنا أحمد بن محمد أنّ المعافى حدّثه عن محمّد بن جرير قال : حدّثني يعقوب بن إبراهيم ، عن هشام ، عن ليث ، عن مجاهد : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم ، فكره النبي ذلك ، فنزلت آية الحجاب .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي المزكى قال : أخبرني أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرخسي ، عن شيبان بن فروخ الابلي ، عن جرير بن حازم ، عن ثابت البنائي ، عن أنس بن مالك قال : كنت أدخل على رسول الله صلّى الله عليه بغير إذن ، فجئت يوماً لأدخل فقال : مكانك يا بني ، قد حدث بعدك أنْ لا يدخل علينا إلاّ بإذن .
قوله : " * ( وَمَا كَانَ لَكُمْ ) * ) يعني وما ينبغي وما يصلح لكم " * ( أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) * ) نزلت في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : لئن قبض رسول الله صلّى الله عليه لأنكحنّ عائشة بنت أبي بكر .
أنبأني عقيل بن محمد ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن داود عن عامر أنّ النبي صلّى الله عليه مات وقد ملك قتيلة بنت الأشعث بن قيس ولم يجامعها ، فتزوّجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك ، فشقّ على أبي بكر مشقّة شديدة ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله إنّها ليست من نسائه ، إنّها لم يخيّرها رسول الله صلّى الله عليه ولم يحجبها ، وقد برّأها منه بالردّة التي ارتدّت مع قومها قال : فاطمأنَّ أبو بكر وسكن .
وروى معمر عن الزهري : أنَّ العالية بنت طيبان التي طلّقها النبيّ صلّى الله عليه تزوّجت رجلاً وولدت له ، وذلك قبل أنْ يحرّم على الناس أزواج النبي ( عليه السلام ) .
" * ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيماً ) * ) قوله تعالى : " * ( لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ . . . ) * ) .
قال ابن عبّاس : لمّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أيضاً نكلّمهنّ من وراء حجاب ؟ فأنزل الله تعالى : * ( لا جناح عليهن في آبائهن ) * * ( وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ) * ) في ترك الاحتجاب من هؤلاء وأن يروهن . وقال مجاهد : لا جناح عليهن في وضع جلابيبهن عندهم .
" * ( وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيداً ) * ) )
.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 60
مساهمون: الثعلبي
ص٦٠