تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فالمتعة مستحبّة ونصف المهر واجب " * ( وَسَرِّحُوهُنَّ ) * ) وخلّوا سبيلهن " * ( سَرَاحاً جَمِيلا ) * ) بالمعروف ، وفي الآية دليل على أنّ الطلاق قبل النكاح غير واقع خصَّ أو عمَّ خلافاً لأهل الكوفة . أخبرني الحسين بن محمّد بن فنجويه ، عن ابن شنبه ، عن عبد الله بن أحمد بن منصور الكسائي ، عن عبد السلام بن عاصم الرازي ، قال : أخبرني أبو زهير ، عن الأحلج ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت قاعداً عند علي بن الحسين ، فجاءه رجل فقال : إنّي قلت : يوم أتزوّج فلانة بنت فلان فهي طالق . قال : اذهب فتزوّجها ، فإنّ الله عزّ وجلّ بدأ بالنكاح قبل الطلاق ، وقال : " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) * ) ولم يقل إذا طلقتموهن ثمّ نكحتموهن ولم يرهُ شيئاً . والدليل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين ، عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم المنذر النيسابوري بمكّة ، عن الربيع بن سليمان ، عن أيّوب بن سويد ، عن ابن أبي ذيب عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا طلاق قبل نكاح ) . قوله : " * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) * ) مهورهن " * ( وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ ) * ) مثل صفية وجويرية ومارية " * ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ) * ) من نساء عبد المطلب " * ( وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ ) * ) من نساء بني زهرة " * ( اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) * ) فمن لم تهاجر منهنّ فليس له نكاحها . وقرأ ابن مسعود : " * ( وَالَّلاتِي هَاجَرْنَ ) * ) ، بواو . أنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير قال : أخبرني أبو كريب ، عن عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن أُمّ هاني قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثمّ أنزل الله عزّ وجلّ : " * ( إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) * ) . . . إلى قوله : " * ( الّتِي هَاجَرنَ مَعَكَ ) * ) قالت : فلم أحلّ له لأني لم أُهاجر ، معه كنتُ من الطلقاء . " * ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ) * ) أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة " * ( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ) * ) بغير مهر . وقرأ العامة إِن بكسر الألف على الجزاء والاستقبال ، وقرأ الحسن بفتح الألف على المضي والوجوب ، " * ( إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا ) * ) فله ذلك " * ( خَالِصَةً ) * ) خاصّةً لك ، " * ( مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ) فليس لامرأة أنْ تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا وليّ ولا مهر إلاّ النبيّ ( عليه السلام ) ، وهذا من خصائصه في النكاح ، كالتخيير والعدد في النساء ، وما روي انّه أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها ولو تزوّجها بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح ، هذا قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وربيعة وأبي عبيد وأكثر الفقهاء . وقال النخعي وأهل الكوفة : إذا وهبت نفسها منه وقبلها بشهود ومهر فإنَّ النكاح ينعقد