في الأسواق . وقال عكرمة : أُخبرت أنّه كان في الحرف الأوّل : وهو أبوهم .
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري قال : أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبي قال : أخبرني أبو عامر وشريح قالا : قال ( فليح ) بن سليمان ، عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ، عن النبيّ صلّى الله عليه ، قال : ( ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرؤا إن شئتم " * ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ) فأيّما مؤمن هلك وترك مالاً فليرثه عصبته مَنْ كانوا ، وإن ترك دَيناً أو ضياعاً فليأتني فإنّي أنا مولاه ) .
" * ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) * ) يعني كأُمّهاتهم في الحرمة ، نظيره قوله تعالى : " * ( وَجَنَّة عَرضها السَّماوات والأَرْض ) * ) أي كالسماوات ، وإنّما أراد الله تعالى تعظيم حقّهن وحرمتهن ، وإنّه لا يجوز نكاحهن لا في حياة النبيّ صلّى الله عليه إنْ طلّق ولا بعد وفاته ، هنّ حرام على كلّ مؤمن كحرمة أُمّهِ ، ودليل هذا التأويل أنَّه لا يحرم على الولد رؤية الأُمّ ، وقد حرّم الله رؤيتهنّ على الأجنبيين ، ولا يرثنّهم ولا يرثونهنّ ، فعلموا أنّهن أُمّهات المؤمنين من جهة الحرمة ، وتحريم نكاحهنّ عليهم .
روى سفيان ، عن خراش ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : قالت امرأة لعائشة : يا أُمّاه ، فقالت : أنا لستُ بأُمَ لكِ إنّما أنا أُمّ رجالكم .
قوله : " * ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض ) * ) يعني في الميراث .
قال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئاً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وخلط المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملك والقرابات .
وقال الكلبي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس ، وكان يؤاخي بين الرجلين ، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله ، فمكثوا بذلك ما شاء الله حتّى نزلت هذه الآية : " * ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض ) * ) * * ( فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) * ) الذين آخى رسول الله بينهم " * ( وَالْمُهَاجِرِينَ ) * ) فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة ، وصارت للأدنى فالأدنى من القرابات ، وقيل : أراد إثبات الميراث بالإيمان والهجرة .
ثمّ قال : " * ( إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً ) * ) يعني : إلاّ أَنْ توصوا لذوي قرابتكم من
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 9
مساهمون: الثعلبي
ص٩