من اللاّءِ لم يحججن يبغين حسبة
ولكن ليقتلن البريء المغفّلا
وقرأ أهل الكوفة والشام بالمدّ والهمز وأثبات الياء واختاره أبو عبيد للاشباع واختلف فيه ، عن ابن كثير وكلّها لغات معروفة " * ( تُظَاهِرُونَ ) * ) بفتح التاء وتشديد الظاء شامي . بفتح التاء وتخفيف الظاء كوفي غير عاصم ، واختاره أبو عبيد بضمّ التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء عاصم والحسن .
قال أبو عمرو : هذا منكر لأنّ المظاهرة من التعاون والآية نزلت في أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم أخي عبادة ، وفي امرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك يقول الله تعالى : مَا جَعَلَ نساءكم اللاتي تقولون : هنّ علينا كظهور أمّهاتنا في الحرام كما تقولون ، ولكنّها منكم معصية وفيها كفّارة وأزواجكم لكم حلال ، وسنذكر القصّة والحكم في سورة المجادلة إن شاء الله .
قوله : " * ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ ) * ) يعني من تبنّيتموه " * ( أَبْنَاءَكُمْ ) * ) نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ودّ ، كان عبداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبنّاه قبل الوحي ، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطّلب في الإسلام ، فجعل الفقير أخاً للغني ليعود عليه ، فلمّا تزوّج النبي صلّى الله عليه زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة ، فقالت اليهود والمنافقون : تَزَوج محمّد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآيات وقال : " * ( ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ) * ) ولا حقيقة له ، يعني قولهم : زيد ابن محمّد " * ( وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ) * ) الذين ولدوهم " * ( هُوَ أَقْسَطُ ) * ) أعدل " * ( عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ) * ) أي فهم إخوانكم " * ( فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) * ) إنْ كانوا محرريكم وليسوا ببنيكم .
أنبأني عقيل بن محمد الجرجاني ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير قال : حدّثني يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : قال أبو بكر : قال الله تعالى : " * ( ادْعُوهُمْ لأَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) * ) فأنا ممّن لا يُعرف أبوه ، وأنا من إخوانكم في الدين . قال : قال أُبي إنّي لأظنّه لو علم أنَّ أباه كان حماراً لانتمى إليه " * ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) * ) قبل النهي ، فنسبتموه إلى غير أبيه ، وقال قتادة : يعني أنْ تدعوه لغير أبيه وهو يرى أنّه كذلك " * ( وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * ) فنسبتموه إلى غير أبيه بعد النهي ، وأنتم تعلمون أنّه ليس بابنهِ . ومحلّ ما في قوله : " * ( مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * ) خفض ردّاً على ( ما ) التي في قوله : " * ( فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) * ) ومجازهُ : ولكن فيما تعمّدت قلوبكم " * ( وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) * ) قال النبييّ صلى الله عليه وسلم ( مَن ادّعى إلى غير أبيه أو إلى غير أهل نعمته فعليهِ لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 7
مساهمون: الثعلبي
ص٧