تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
جنبيّ لتضطربان ، فمسح رأسي ووجهي ثمّ قال : ائت هؤلاء القوم حتّى تأتيني بخبرهم ، ولا تحدثنّ شيئاً حتّى ترجع إليّ . ثمّ قال : اللّهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ، فأخذت سهمي وشددت على أصلابي ، ثمّ انطلقت أمشي نحوهم كأنّي أمشي في حمّام ، فذهبت فدخلت في القوم ، وقد أرسل الله عليهم ريحاً فقطّعت أطنابهم وقلعت أبنيتهم وذهبت بخيولهم ، ولم تدع شيئاً إلاّ أهلكته ، وأبو سفيان قاعد يصطلي ، فأخذتُ سهمي فوضعته في كبد قوسي ، فذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه : لا تحدثنّ حدثاً حتى ترجع ، فرددت سهمي في كنانتي . فلمّا رأى أبو سفيان ما تفعل الريحُ وجنودُ الله بهم ، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء قام فقال : يا معشر قريش ليأخذ كلّ رجل منكم بيد جليسه فلينظر مَنْ هو ؟ فأخذت بيد جليسي فقلت مَنْ أنت ؟ قال : سبحان الله أما تعرفني أنا فلان بن فلان ، فإذا هو رجل من هوازن . فقال أبو سفيان : يا معشر قريش إنّكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخُفّ وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا فإنّي مرتحل ثمّ قام إلى جَملِهِ وهو معقول فجلس عليه ثمّ ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلاّ وهو قائم . وسمعتْ غطفان بما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم ، وهزم الله الأحزاب فذلك قوله : " * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحَاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا ) * ) قال : فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه كأني أمشي في حمّام ، فأخبرته الخبر فضحك عليه السلام حتّى بدت أنيابه في سواد الليل قال : وذهب عنّي الدفء فأدناني النبيّ عليه السلام فأنامني عند رجليه وألقى عليَّ طرف ثوبه ، وألزق صدري ببطن قدمه . قوله تعالى : " * ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ) * ) يعني من فوق الوادي من قبل المشرق ، وعليهم مالك بن عوف النضيري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحُيي بن أخطب في يهود بني قريضة " * ( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * ) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب ، وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن تبعه ، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قِبَل الخندق . وكان الذي جر غزوة الخندق ، فيما قيل إجلاء رسول الله صلّى الله عليه بني النضير عن ديارهم . قال محمد بن إسحاق : حدّثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير ، عن عروة بن الزبير ومَن لا أتّهم ، عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، وعن الزهري ، وعن عاصم بن قتادة وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعن محمد بن كعب القرظي ، وعن غيرهم من علمائنا ، دخل