الله في قتلهم ، فقال النبي ( عليه السلام ) : ( إنّي قد أعطيتهم الأمان ) ، فقال عمر بن الخطّاب : اخرجوا في لعنة الله وغضبه ، فأمر النبيّ صلّى الله عليه عمر أنْ يُخرجهم من المدينة فأنزل الله عزّ وجلّ * ( يا أيها النبي اتق الله ) * * ( وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ ) * ) من أهل مكّة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة " * ( وَالْمُنَافِقِينَ ) * ) عبد الله بن أُبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق .
" * ( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَاً ) * ) بالياء . أبو عمرو ، وغيره بالتاء .
" * ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلا ) * ) أخبرني ابن فنجويه ، عن موسى بن علي ( عن الحسن ابن علوية ) ، عن إسماعيل بن عيسى ، عن المسيب ، عن شيخ من أهل الشام قال : قدم على رسول الله صلّى الله عليه وفد من ثقيف فطلبوا إليه أن ( يمتعهم ) باللات والعزّى سنة وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا منك ، فَهَمَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأنزل الله تعالى : " * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ) * ) الآيات .
قوله : " * ( مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) * ) نزلت في أبي معمر جميل ( بن معمر ) بن حبيب بن عبد الله الفهري ، وكان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلاّ وله قلبان . وكان يقول : إنّ لي قلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد ، فلمّا كان يوم بدر وهُزم المشركون وفيهم يومئذ أبو معمر تلقّاه أبو سفيان بن حرب ، وهو معلِّق إحدى نعليه بيده والأُخرى في رِجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأُخرى في رجلك ، فقال له أبو معمر : ما شعرت إلاّ أنّهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنّه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده .
وقال الزهري ومقاتل : هذا مثل ضربه الله للمُظاهر من امرأته ، وللمتبنّي ولد غيرهِ ، يقول : فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أُمّه حتى يكون له أُمّان ، ولا يكون ولد أحد ابن رجُلين .
قوله : " * ( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللاَّئِي ) * ) قرأ أبو جعفر وأبو عمر ووَرش " * ( اللاّئِى ) * ) بغير مدّ ولا همز ، ممدودة مهموزة بلا ياء ، نافع غير ورش وأيّوب ويعقوب والأعرج ، وأنشد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 6
مساهمون: الثعلبي
ص٦