. قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج ربّ محمد .
قال : فلما سمع بذلك عمر بن الخطاب اشتمل على سيفه وخرج في طلبه . فجاء جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال : إنّ ربّك يقول : " * ( قُل لّلّذين آمنوا يغفروا للّذين لا يرجون أيّام الله ) * ) ، وأعلم إنّ عمر بن الخطاب قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي ) . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه ، فلما جاءه ، قال : ( يا عمر خرج سيفك ؟ ) . قال : صدقت يا رسول الله ، أَشهد أنّك أُرسلت بالحقّ ، قال : ( فإنّ ربّك يقول : " * ( قل لّلّذين آمنوا يغفروا للّذين لا يرجون أيام الله ) * ) ) .
قال : لا جرم والّذي بعثك بالحقّ لا يُرى الغضب في وجهي .
قال القرظي والسدي : نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكّة كانوا في أذىً شديد من المشركين ، قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية ثمّ نسختها آية القتال .
" * ( لِيَجزِيَ قَوماً ) * ) بفتح الياءين وكسر الزاء ، وقرأ أبو جعفر بضم الياء الأُولى وجزم الثانية ، قال أبو عمرو : وهو لحن ظاهر ، وقال الكسائي : وهذه ليجري الجزاء قوماً ، وقرأ الباقون بفتح اليائين على وجه الخبر عن الله تعالى ، واختاره أبو عبيده وأبو حاتم لذكر الله تعالى قبل ذلك .
" * ( بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ مَن عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفسِهِ وَمَن أَسَاءَ فَعَلَيهَا . ثُمَّ إلَى رَبِكُم تُرجَعُونَ وَلَقَد آتَينَا بَنِي إِسرَائِيلَ الكِتَابَ والحُكمَ والنَّبُوةَ وَرَزَقنَاهُم مِنَ الطَيِبَاتِ ) * ) الحلالات ، يعني المن والسلوى . " * ( وَفَضَّلنَاهُم عَلَى العَالَمِينَ وآتَينَاهُم بَيِنَات مِنَ الأَمرِ ) * ) يعني أحكام التوراة .
" * ( فَمَا اختَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعدِ مَا جَاءَهُمُ العِلمُ بَغياً بَينَهُم . إنَّ رَبَّكَ يَقضِي بَينَهُم يَومَ القِيَامِةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلنَاكَ على شَرِيعَة ) * ) سنة وطريقة . " * ( مِنَ الأَمرِ ) * ) من الدّين .
" * ( فَاتَّبِعهَا وَلاَ تَتَّبِعَ أَهوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعلَمُونَ ) * ) يعني مُراد الكافرين الجاهلين ، وذلك حين دُعي إلى دين آبائه .
" * ( إِنَّهُم لَن يُغنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئاً ) * ) إن اتبعت أهواءهم . " * ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعض واللهُ وَليُّ المُتَّقِينَ هذا ) * ) يعني هذا القرآن . " * ( بَصَائِر ) * ) معالم . " * ( لِلنَّاسِ ) * ) في الحدود والأحكام يبصرون بها .
" * ( وَهُدىً وَرَحمَةٌ لِقَوم يُوقِنونَ أَم حَسِبَ الَّذِينَ اجتَرَحُوا ) * ) إكتسبوا . " * ( السَّيِئَاتِ ) * ) يعني الكفر والمعاصي .
" * ( أَن نَجعَلَهُم كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَوَاءً ) * ) قرأ أهل الكوفة نصباً واختاره أبو عبيدة ، وقال : معناه نجعلهم سواءً ، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الأعمش " * ( ومماتهم ) * ) بنصب التاء على الظرف ، أي في .
" * ( مَّحيَاهُم وَمَمَاتُهُم سَاءَ مَا يَحكُمُونَ ) * ) بئس ما يقضون ، قال المفسرون : معناه المؤمن في
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 360
مساهمون: الثعلبي
ص٣٦٠