ينظر موسى إلى الله ) فأنزل الله تعالى : * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله ) * * ( إِلاَّ وَحياً ) * ) يوحي إليه كيف يشاء إما بالإلهام أو في المنام . " * ( أَو مِن وَرَاءِ حِجَاب ) * ) بحيث يسمع كلامه ولا يراه كما كلم موسى ( عليه السلام ) * * ( أَو يُرسِلَ رَسُولاً ) * ) . إليه من ملائكة ، إما جبريل وإما غيره . " * ( فيُوحيَ بإذنِهِ ما يشاءُ ) * ) .
قرأ شيبة ونافع وهشام ( أو يُرسل ) برفع اللام على الابتداء ( فيوحي ) بإسكان الياء ، وقرأ الباقون بنصب اللام والياء عطفاً بهما على محلّ الوحي لأنّ معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ أن يوحي أو يرسل .
" * ( إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ وَكَذلِكَ ) * ) أي وما أوحينا إلى سائر رُسلنا كذلك . " * ( أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحاً مِن أَمرِنَا ) * ) . قال الحسن : رحمة . ابن عباس : نبوة . السدّي : وحياً . الكلبي : كتاباً . ربيع : جبريل . ملك بن دينار : يعني القرآن ، وكان يقول : يا أصحاب القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإنّ القرآن ربيع القلوب كما الغيث ربيع الأرض .
" * ( مَا كُنتَ تَدرِي ) * ) قبل الوحي . " * ( مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ ) * ) يعني شرائع الإيمان ومعالمه .
وقال أبو العالية : يعني الدعوة إلى الإيمان ، وقال الحسين بن الفضل : يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن ، وقال محمد بن إسحاق بن جرير : الإيمان في هذا الموضع الصلاة . دليله قوله تعالى : " * ( وما كان اللهُ ليضيعَ إيمانكم ) * ) .
" * ( وَلَكِن جَعَلنَاهُ نُوراً ) * ) وحّد الكتابة وهما اثنان : الإيمان والقرآن ؛ لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزلة الفعل ، ألا ترى إنّك تقول إقبالك وإدبارك يُعجبني فيوحّدوه وهما اثنان .
وقال ابن عباس : ( ولكن جعلناه ) يعني الإيمان ، وقال السُدّي : يعني القرآن .
" * ( نَّهدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِن عِبَادِنَا . وَإِنَّكَ لَتَهدِي ) * ) لتُرشد وتدعوا . " * ( إِلَى صِرَاط مُّستَقِيم صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ . أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ) * ) أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، حدثنا أحمد بن محمد بن شاذان ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد ، قال : سمعت أبا معشر يحدّث ، عن سهل بن أبي الجعداء وغيره . قال : احترق مصحف فلم يبق إلاّ قوله سبحانه وتعالى : " * ( أَلا إلى اللهِ تَصيرُ الأُمُورُ ) * ) وغرق مصحف فإمتحى كُلّ شيء فيه إلاَّ قوله : " * ( أَلا إلى اللهِ تَصيرُ الأُمُورُ ) * ) )
.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 326
مساهمون: الثعلبي
ص٣٢٦