تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الحاج ) * ) . كلّها بمعنى الوصف والتسمية ويستحيل أن يكون بمعنى الخلق . " * ( لَّعَلَّكُم تَعقِلُونَ وَإِنَّهُ ) * ) يعني هذا الكتاب . " * ( فِي أُمِ الكِتَابِ ) * ) يعني اللوح المحفوظ الّذي عند الله تعالى منه ينسخ ، وقال قتادة : أصل الكتاب وجملته . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا مكي بن عيدان ، حدثنا عبد الله بن هاشم بن حيان ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا هشام الدستوائي ، حدثني القاسم بن أبي يزه ، حدثني عروة بن عامر القريشي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : إنّ أول ما خلق الله تعالى القلم وأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق والكتاب عنده ثمّ قرأ * ( وإنه في أم الكتاب ) * * ( لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَفَنَضرِبُ عَنكُمُ الذِكرَ صَفحاً ) * ) . اختلفوا في معناه . فقال قوم : أفنضرب عنكم العذاب ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم ، وهذا قول مجاهد والسدي ، ورواية الوالبي عن ابن عباس . قال : أفحسبتم إنّه يصفح عنكم ولما تعقلوا ما أَمرتم به ، وقال آخرون : معناه أفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل أنّكم لا تؤمنون به فلا ننزله ولا نكرره عليكم ، وهذا قول قتادة وابن زيد . وقال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رُفع حين ردّه أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة . أو ما شاءَ الله من ذلك . وقال الكلبي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيًّا ، فلا تدعون ولا توعظون . وهذا من فصيحات القرآن ، والعرب تقول لمن أَمسك عن الشيء وأعَرض عنه : ضرب عنه صفحاً ، والأصل في ذلك إنّك إذا أعرضت عنه ولّيته صفحة عنقك ، قال كثير : صفوحاً فما تلقاك إلا بخيلَةً فمن ملّ منها ذلك الوصل مَلّتِ أي معرضة بوجهها ، وضربت عن كذا وأَضربت ، إذا تركته وأمسكت عنه . " * ( أَن كُنتُم ) * ) قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ عاصماً أن تُكتب الألف على معنى إذ . كقوله : " * ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) * ) ، وقوله : " * ( إن أردن تحصّناً ) * ) . وقرأ الآخرون بالفتح على معنى لأنّ كنتم أرادوا على معنى المضي كما يقول في الكلام : أَسبّك إن حرمتني ، يريد إذا حرمتني . قال أبو عبيدة : والنّصبُ أَحبُّ إليَّ ؛ لأنّ الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم .