ونظيره في سورة المُنفكّين * ( إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) * * ( إلاّ مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم العِلمُ ) * ) من قبل بعث محمد وصفته . " * ( بغياً بَينَهُم وَلَولاَ كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَّبِكَ ) * ) تأخير العذاب . " * ( إِلَى أجل مُّسَمىً ) * ) وهو يوم القيامة . " * ( لَّقُضِيَ بَينَهُم ) * ) بالعذاب . " * ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتَابَ مِن بَعدِهِم ) * ) يعني من بعد الأمم الخالية ، وقال مجاهد : معناه من قبلهم أي من قبل مشركي مكّة وهم اليهود والنصارى . " * ( لَفِي شَكّ مِنهُ مُرِيب فَلِذَلِكَ ) * ) أي فإلى ذلك الّذين أوتوا الكتاب . " * ( فَادعُ ) * ) كقوله : " * ( بَأن ربّك أوحى لها ) * ) أي إليها " * ( واستقم كَماَ أُمِرتَ ) * ) أثبت على الدين الذي به أمرت " * ( ولا تَتّبِع أَهوَاءَهُم وَقُل آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللهُ مِن كِتَاب وَأُمِرتُ لأَعدِلَ بَينَكُم ) * ) أي أن أعدل أو كي أعدل ، كقوله : " * ( وأمرنا لنسلم لربّ العالمين ) * ) .
قال ابن عباس : لأسوي بينكم في الدّين ، وأؤمن بكلّ كتاب وكلّ رسول ، وقال غيره : لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء . قال قتادة : أُمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يعدل ، فعدل حتّى مات ، والعدل ميزان الله تعالى في الأرض ، ) * وذكر لنا إنّ داود ( عليه السلام ) ، قال : ثلاث من كنّ فيه فهو الفائز : القصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب ، والحسنة في السرّ والعلانية ، وثلاث من كنّ فيه أهانته : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وأربع من أعطيهنّ ، فقد أعطي خير الدّنيا والآخرة : لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وبدن صابر ، وزوجة مؤمنة .
" * ( اللهُ رَبُّنَا وَررَبُّكُم لَنَا أَعمَالُنَا وَلَكُم أَعمَالُكُم لاَ حُجَّةَ ) * ) لا خصومة . " * ( بَينَنَا وَبَينَكُم ) * ) نسختها آية القتال . " * ( الله يَجمَعُ بَينَنَا ) * ) لفصل القضاء . " * ( وَإِلَيهِ المَصِيرُ وَالَّذِينَ يُحَاجُونَ ) * ) يخاصمون . " * ( فِي اللهِ ) * ) في دين الله نبيه . " * ( مِن بَعدِ مَا استُجِيبَ لَهُ ) * ) أي من بعد ما استجاب له النّاس ، فاسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته ، وقيام حجته . " * ( حُجَّتُهُم دَاحِضَةٌ ) * ) باطلة زائلة . " * ( عِندَ رَبِهِم وَعَلَيهِم غَضَبٌ وَلَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ ) * ) قال مجاهد : نزلت في اليهود والنصارى . قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم وأولى بالحقّ .
" * ( اللهُ الّذِي أَنزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِ وَالمِيزَانَ ) * ) أي العدل عن ابن عباس وأكثر المفسرين . مجاهد : هو الّذي يوزن به ، ومعنى إنزال الميزان : إلهامه الخلق للعمل به ، وأمره بالعدل والإنصاف ، كقوله : " * ( قد أنزلنا عليكم لباساً ) * ) .
وقال علقمة : الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بالكتاب . " * ( وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 307
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٧