تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي ، ومجازها الوقت ، وقال الكسائي : إيتائها قريب . " * ( يَستَعجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ) * ) ظنًّا منهم إنها غير جائية . " * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشفِقُونَ مِنهَا ) * ) خائفون منها . " * ( وَيَعلَمُونَ أَنَّهَا الحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَل بَعِيد اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ) * ) قال ابن عباس : حفي بهم . عكرمة : بارّ بهم . السدي : رقيق . مقاتل : لطيف بالبر والفاجر منهم ، حيث لم يقتلهم جوعاً بمعاصيهم . القرظي : ) * لطيف بهم في العرض والمحاسبة . قال الخوافي : غداً عند مولى الخلق ، للخلق موقف يسألهم فيه الجليل ، فيلطف بهم الصادق في الرزق من وجهين : أحدهما : إنّه جعل رزقك من الطيبات ، والثاني : إنّه لم يدفعه إليك بمرة واحدة ، وقيل : الرضا بالتضعيف . الحسين بن الفضل : في القرآن وتيسيره . وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عاد البغدادي يقول : سُئل جنيد عن اللطيف ، فقال : هو الّذي لطف بأوليائه حتّى عرفوه ، فعبدوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه . وقال محمد بن علي الكتاني : اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا أيس من الخلق ، توكل عليه ورجع إليه فحينئذ يقبله ويقبل عليه ، وفي هذا المعنى أنشدنا أبو إسحاق الثعلبي ، قال : أنشدني أبو القاسم الحبيبي . قال أنشدني أبي ، قال : أنشدني أبو علي محمد بن عبد الوهّاب الثقفي : أمر بافناء القبور كأنّني أخو فطنة والثوب فيه نحيف ومن شق فاه الله قدّر رزقه وربّي بمن يلجأ إليه لطيف وقيل : اللطيف الّذي ينشر من عباده المناقب ، ويستر عليه المثالب ، وقيل : هو الّذي يقبل القليل ، ويبذل الجزيل ، وقيل : هو الّذي يجبر الكسير ، وييسر العسير ، وقيل : هو الّذي لا ييأس أحد في الدنيا من رزقه ، ولا ييأس مؤمن في العفو من رحمته . وقيل : هو الّذي لا يخاف إلاّ عدله ، ولا يرجى إلاّ فضله ، وقيل : هو الّذي يبذل لعبده النعمة ، فوق الهمّة ويكلفه الطاعة دون الطاقة ، وقيل : هو الّذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه ، وقيل : هو الّذي لا يرد سائله ولا يؤيّس آمله ، وقيل : هو الّذي يعفو عمن يهفو ، وقيل : هو الّذي يرحم من لا يرحم نفسه ، وقيل : هو الّذي يعين على الخدمة ، ثم يكثر المدحة ، وقيل : هو الّذي أوقد في أسرار عارفيه من المشاهدة سراجاً ، وجعل الصراط المستقيم لها منهاجاً ، وأنزل عليهم من سحائب بره ماءاً ثجاجاً .