تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
" * ( لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ) * ) وهذا من أحسن التعريض ، حتّى كنّى بالنعاج عن النساء . والعرب تفعل ذلك كثيراً توري عن النساء بالظباء والشاة والبقر وهو كثير وأبين في أشعارهم . قال الحسن بن الفضل : هذا تعريض التنبيه والتفهيم ، لأنه لم يكن هناك نعاج ولابغي ، وإنما هو كقول الناس ضرب زيد عمراً ، وظلم عمرو زيداً ، واشترى بكر داراً وما كان هناك ضرب ولاظلم ولا شراء . " * ( فَقَالَ أكْفِلْنِيهَا ) * ) . قال ابن عبّاس : أعطنيها . ابن جبير عنه : تحوّل لي عنها . مجاهد : أنزل لي عنها . أبو العالية : ضمها إليَّ حتّى أكفلها . ابن كيسان : اجعلها كفلي ، أي نصيبي . " * ( وَعَزَّنِي ) * ) وغلبني " * ( فِي الخِطَابِ ) * ) . قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني . وقرأ عبيد بن عمير : وعازني في الخطاب بالألف من المعاز وهي المغالبة . فقال داود : " * ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ ) * ) فإن قيل : كيف جاز لداود أن يحكم وهو لم يسمع كلام الخصم الآخر ؟ قيل : معنى الآية أن أحدهما لمّا ادّعى على الآخر عرّف له صاحبه ، فعند اعترافه فصل القضية بقوله : ( لقد ظلمك ) فحذف الاعتراف ، لأن ظاهر الآية دال عليه ، كقول العرب : أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال . وقال الشاعر : تقول ابنتي لما رأتني شاحباً كأنك سعيد يحميك الطعام طبيب تتابع أحداث تخر من إخوتي فشيّبن رأسي والخطوب تشيب " * ( وَإنَّ كَثِيراً مِنَ الخُلَطَاءِ ) * ) الشركاء " * ( لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) * ) فليسوا كذلك " * ( وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ) * ) ودليل ما ذكرنا من التأويل .