تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ، لقد كان أوّل الإسلام ، وإنّ رأس الكبش لمعلّق بقرنيه في ميزاب الكعبة . قال السدّي : فلما أخذ إبراهيم ( عليه السلام ) الكبش خلّى عن ابنه ، وأكبّ عليه وهو يقبّله ويقول : ( يا بني وهبت لي ) ، ثم رجع إلى سارة فأخبرها الخبر ، فجزعت سارة وقالت : يا إبراهيم ، أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني ؟ . وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله قالوا : لما أُري إبراهيم ( عليه السلام ) ذبح ابنه قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم ، لا أفتن منهم أحداً أبداً . فتمثل لهم الشيطان رجلاً وأتى أُمّ الغلام فقال لها : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب به يحطبنا من هذا الشعب . قال : لا والله ما ذهب به إلاّ ليذبحه . قالت : كلا هو أرحم به وأشدّ حبّاً له من ذلك . قال : إنه يزعم أنّ الله أمره بذلك . قالت : فإنْ كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ، وسلّمْنا لأمر الله عز وجل . فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على إثر أبيه فقال له : يا غلام هل تدري أين يذهب أبوك ؟ قال : ( يحطب أهلنا من هذا الشعب ) . قال : والله ما يُريد إلاّ أن يذبحك . قال : ( ولِمَ ) . قال : زعم أنّ ربه أمره بذلك ، قال : ( فليفعل ما أمره به ربه ، فسمعاً وطاعة ) . فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم ، فقال له : أين تُريد أيّها الشيخ ؟ قال : ( أُريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ) . فقال : والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك ، فأمرك بذبح بُنيَّك هذا . فعرفه إبراهيم فقال : ( إليك عنّي يا عدوَّ الله ، فوالله لأمضينَّ لأمر الله ) . وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أنّ إبراهيم لما أُمر بذبح ابنه ، عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أدركه عند الجمرة الكُبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم مضى بأمر الله عز وجل في ذلك . وقال أُمية بن أبي الصلت : ولإبراهيم الموفي بالنذر احتساباً وحامل الأحدال بكره لم يكن ليصبر عنه لو يراه في معشر أقتال يا بني إني نذرتك لل ه شحيطاً فاصبر فدىً لك حالي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 155 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي