تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
للذبح فلا تُدخل النار من لم يشرك بك شيئاً ) . قال : ( فيقول تبارك وتعالى : وعزتي لا أُدخل النار من لا يُشرك بي شيئاً ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن نصرويه قال : حدّثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال : حدّثنا عيسى بن مساور الجوهري قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا عبد الرَّحْمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله عزَّ وجل خيّرني بين أن يغفر لنصف أُمّتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأُمتي ، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجّلت منها دعوتي ؛ إنَّ الله سبحانه لما فرّج عن إسحاق كرب الذبح قيل : يا إسحاق سل تُعط . فقال : أما والذي نفسي بيده لأُتعجّلنها قبل نزغة الشيطان ، اللهم من مات لا يُشرك بك شيئاً فاغفر له وأدخله الجنة ) . وأما ما رُوي عنه صلّى الله عليه أنّ الذبيح إسماعيل فروى عمر بن عبد الرَّحْمن ، عن عبيد الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبيه قال : حدّثني عبد الله بن سعيد عن الصنايجي قال : كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق ، فقال : على الخبير سقطتم ، كنت عند النبي صلّى الله عليه فجاء رجل فقال : يا رسول الله عُد عليّ مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين فضحك رسول الله صلّى الله عليه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين وما الذبيحان ؟ فقال : إنّ عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله عز وجل لئن سهل الله عز وجل له أمرها ليذبحنّ أحد ولده ، قال : فخرج السهم على عبد الله ، فمنعه أخواله وقالوا : افد ابنك بمئة من الإبل ففداه بمئة من الإبل والثاني إسماعيل ( عليه السلام ) . فهذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب ، فأما حجة القائلين بأنه إسحاق من القرآن فهو أنّ الله سبحانه أخبر عن خليله إبراهيم ( عليه السلام ) حين فارق قومه مهاجراً إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط وقال : " * ( إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين ) * ) إنه دعا فقال : " * ( رب هب لي من الصالحين ) * ) وذلك أنه قبل أن يعرف هاجر ، وقبل أن تصير له أُم إسماعيل . ثم اتبع ذلك الخبر عن إجابته ودعوته وتبشيره أتاه بغلام حليم ثم عن رؤيا إبراهيم أن يذبح ذلك الغلام الذي بشر به حين بلغ معه السعي وليس في ( كتاب الله بشير لإبراهيم بولد ذكر ) إلاّ بإسحاق . واحتج من قال : إنه إسماعيل من القرآن بما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول : إنّ الذي أمر الله سبحانه إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل ، وإنا لنجد ذلك
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 152 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي