تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واختلف العلماء في حكم الآية ، فقال قوم : هي لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون سائر المؤمنات . أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدَّثنا هارون بن محمد بن هارون قال : حدَّثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدَّثنا هشام عن العوّام بن حوشب قال : حدّثنا شيخ من بني كاهل قال : فسّر ابن عباس سورة النور ، فلمّا أتى على هذه الآية " * ( انّ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) * ) إلى آخر الآية ، قال : هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس فيها توبة ، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله سبحانه له توبة ، ثمَّ قرأ " * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ) إلى قوله " * ( إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا ) * ) فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأُولئك توبة ، قال : فهّم رجل أن يقوم فيقبّل رأسه من حسن ما فسّره . وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة " * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ) إلى " * ( فإنّ الله غفور رحيم ) * ) فأنزل الله له الجلد والتوبة ، فالتوبة تُقبل والشهادة تُرَد . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حيّان قال : حدّثنا إسحاق بن محمد قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدّثنا علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي قال : بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا : إنما خرجت تفجر . " * ( يوم تشهد عليهم ) * ) قرأه العامة بالتاء ، وقرأ أهل الكوفة إلاّ عاصماً بالياء لتقدّم الفعل . " * ( ألسنتهم ) * ) وهذا قبل أن يختم على أفواههم ، وقيل : معناه : يشهد ألسنة بعضهم على بعض " * ( وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) * ) في الدنيا " * ( يومئذ يوفيهم الله دينهم ) * ) جزاءهم وحسابهم " * ( الحقّ ) * ) قرأهُ العامة بنصب القاف ، وقرأ مجاهد الحقُّ بالرفع على نعت الله وتصديقه ، قراءة أبي يوفهم اللّه الحق دينهم . " * ( ويعلمونَ أن اللّه هو الحقّ المبين ) * ) يبيّن لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا . " * ( الخبيثاتُ للخبيثينَ ) * ) الآية . قال أكثر المفسّرين : الخبيثات من القول للخبيثين من الناس " * ( والخبيثون ) * ) من الناس " * ( للخبيثات ) * ) من القول " * ( والطيّبات ) * ) من القول " * ( للطيبينَ ) * ) من الناس " * ( والطيبّون ) * ) من الناس " * ( للطيبّات ) * ) من القول . وقال ابن زيد : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيّبات من النساء للطيّبين من الرجال ، والطيّبون من الرجال للطيّبات من النساء .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 82 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي