أُبي رئيسهم : مَن هذه ؟ قالوا : عائشة : قال : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل حتى أصبحت ، ثمَّ جاء يقودها ، وشرع في ذلك أيضاً حسّان ومسطح وحمنة فهم الذين تولّوا كبره ، ثمَّ فشا ذلك في الناس .
" * ( لولا ) * ) هلاّ " * ( إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ) * ) بإخوانهم " * ( خيراً ) * ) .
قال الحسن : بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة ، نظيره قوله " * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ) وقوله " * ( فسلّموا على أنفسكم ) * ) .
قال بعض أهل المعاني : تقدير الآية هلاّ ظننتم كما ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً .
وقيل : أراد بأنفسهم أهاليهم وأزواجهم ، وقالوا : أراد بهذه الآية أبا أيوب الأنصاري وامرأته أم أيوب .
روى محمد بن إسحاق بن يسار عن رجاله أنّ أبا أيوب خالد بن يزيد قالت له امرأته أُم أيّوب : يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟
قال : بلى وذلك الكذب أكنت ، فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟
قالت : لا والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خير منك ، سبحان الله هذا بهتان عظيم ، فأنزل الله سبحانه " * ( لولا إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات ) * ) الآيات ، أي كما فعل أبو أيوب وصاحبته وكما قالا .
وقوله " * ( وقالوا هذا إفك مبين ) * ) أي كذب بيِّن " * ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسّكم فيما أفضتم ) * ) خضتم " * ( فيه ) * ) من الإفك " * ( عذاب عظيم إذ تلقوّنهُ بألسنتكم ) * ) تأخذونه تروونه بعضكم عن بعض ، وقرأ ( أُبيّ وابن مسعود : إذ تتلقّونه بتاءين ) ، وقرأت عائشة : تَلِقُونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الكذب ، والوَلَق والأَلق والالُق والليق الكذب .
قال الخليل : أصل الولق السرعة وأنشد :
جاؤوا بأسراب من الشام ولق
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 79
مساهمون: الثعلبي
ص٧٩