وقال قطرب : ولا في السماء لو كنتم فيها ، كقولك : ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي ، وهو معك في البلد أي ولا بالبصرة لو صار إليها .
" * ( وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليمٌ ) * ) فأعرض سبحانه بهذه الآيات تذكيراً وتحذيراً لأهل مكة ، ثم عاد إلى قصة إبراهيم ، فقال عز من قائل : " * ( فما كان جواب قومه ) * ) قرأ العامة بنصب الباء على خبر كان وإن قالوا : في محل الرفع على اسم كان ، وقرأ سالم الأفطس " * ( جواب ) * ) رفعاً على اسم كان ، وإن موضعه نصب على خبره " * ( ألاّ أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه فأنجاه الله من النار ) * ) وجعلها عليه برداً وسلاماً ، قال كعب : ما حرقت منه إلاّ وثاقه .
" * ( إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقال ) * ) يعني إبراهيم ( عليه السلام ) لقومه : " * ( إنّما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودّة بينكم ) * ) اختلف القرّاء فيها ، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب " * ( مودّة ) * ) رفعاً " * ( بينكم ) * ) خفضاً بالإضافة ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى : أنّ الذين اتخذتم من دون الله أوثاناً هي " * ( مودّة بينكم ) * ) . " * ( في الحياة الدنيا ) * ) لم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله : * ( * ( لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار ) * ) ثم قال : " * ( بلاغ ) * ) ) أي هذا بلاغ ، وقوله سبحانه : * ( * ( لا يفلحون ) * ) ثم قال : " * ( متاع ) * ) ) أي هو متاع ، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن .
وقرأ عاصم في بعض الروايات " * ( مودّة ) * ) مرفوعة منونة " * ( بينكم ) * ) نصباً وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى ، وقرأ حمزة " * ( مودّة ) * ) بالنصب " * ( بينكم ) * ) بالخفض على الإضافة بوقوع الاتحاد عليها وجعل إنّما حرفاً واحداً وهي رواية حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون : " * ( مودّة ) * ) نصباً منونة " * ( بينكم ) * ) بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا .
" * ( مودّة بينكم في الحياة الدنيا ) * ) تتوادون وتتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها .
" * ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ) * ) وتتبرأ الأوثان من عابديها " * ( ومأواكم ) * ) جميعاً العابدون والمعبودون " * ( النار وما لكم من ناصرين فآمن لَهُ لوطٌ ) * ) وهو أول من صدق إبراهيم ( عليه السلام ) حين رأى أنّ النار لم تضرّه .
" * ( وقال إنّي مهاجر إلى ربّي ) * ) فهاجر من كوتي من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة ، وهو أول من هاجر ، قال مقاتل : هاجر إبراهيم ( عليه السلام ) وهو ابن خمس وسبعين سنة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 276
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٦