2 ( * ( فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِئَايَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِىءَابَآئِنَا الاَْوَّلِينَ * وَقَالَ مُوسَى رَبِّىأَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأَيُّهَا الْملاَُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى ياَهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّى صَرْحاً لَّعَلِّىأَطَّلِعُ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى وَإِنِّى لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الاَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُم فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ * وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُْولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ) 2
" * ( فلمّا جاءهم موسى بآياتنا بيّنات قالوا ما هذا إلاّ سحرٌ مفترىً وما سمعنا بهذا ) * ) الذي تدعونا إليه " * ( في آبائنا الأوّلين وقال موسى ) * ) قراءة العامة بالواو ، وقرأ أهل مكة بغير واو ، وكذلك هو في مصاحفهم " * ( ربّي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) * ) بالمحق من المبطل " * ( ومن تكون له ) * ) ( قرأ ) بالياء أهل الكوفة والباقون بالتاء . " * ( عاقبة الدار ) * ) أي العقبى المحمودة في الدار الآخرة " * ( إنّه لا يفلح الظالمون ) * ) لا ينجح الكافرون .
" * ( وقال فرعون يا أيّها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين ) * ) فاطبخ لي الآجر ، وقيل : إنّه أول من اتخذ الآجر وبنى به .
قال أهل التفسير : لمّا أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح ، جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بنّاء سوى الأتباع والأُجَراء ومن يطبخ الآجر والجص ، وينجر الخشب والأبواب ، ويضرب المسامير ، فرفعوه وشيّدوه حتى ارتفع ارتفاعاً لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات والأرض ، أراد الله سبحانه أن يفتنهم فيه ، فلمّا فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه ، فأمر بنشابه فرمى بها نحو السماء ، فردّت إليه وهي ملطّخة دماً .
فقال : قد قتلتُ إله موسى ، قالوا : لو كان فرعون يصعده على البراذين ، فبعث الله سبحانه جبريل ( عليه السلام ) ( عند ) غروب الشمس ، فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف رجل ، ووقعت قطعة منها في البحر ، وقطعة في المغرب ، ولم يبق أحد ممن عمل فيه بشيء إلاّ هلك ، فذلك قوله تعالى : " * ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) * ) ، " * ( فاجعل لي صرحاً ) * ) قصراً " * ( لعلي أطّلع إلى إله موسى ) * ) أنظر إليه وأقف على حاله .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 250
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥٠