سعيد : فقدمت العراق ، فلقيت اليهودي فأخبرته ، فقال : صدق ، ما أنزل على موسى هذا والله العالم . وقال وهب : أنكحه الكبرى ، وقد روي أنّ النبي ( عليه السلام ) قال : ( تزوج صغراهما وقضى أوفاهما ) فإن صح هذا الخبر فلا معدل عنه .
وقال مجاهد : لما قضى موسى الأجل ومكث بعد ذلك عند صهره عشراً أخرى ، فأقام عنده عشرين سنة ، ثم إنّه استأذنه في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه ، فأذن له ، فسار بأهله وماله ، وكانت أيام الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها لا يدري أليلا تضع أم نهاراً ، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، فقدح زنداً فلم تور ( المقدحة شيئاً ) ، فآنس من جانب الطور ناراً " * ( قال لأهله امكثوا إنّي آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة ) * ) قطعة وشعلة " * ( من النار ) * ) وفيها ثلاث لغات : فتح الجيم وهي قراءة عاصم ، وضمها وهي قراءة حمزة ، وكسرها وهي قراءة الباقين ، وقال قتادة ومقاتل : الجذوة : العود الذي قد احترق بعضه ، وجمعها جُذيّ ، قال ابن مقبل :
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها
جزل الجُذي غير خوار ولا دعر
" * ( لعلكم تصطلون ) * ) أي تستدفئون وتستحمّون بها من البرد " * ( فلمّا أتاها نودي من شاطئ ) * ) جانب " * ( الواد الأيمن ) * ) عن يمين موسى " * ( في البقعة المباركة ) * ) وقرأ أشهب العقيلي " * ( في البقعة ) * ) بفتح الباء " * ( من الشجرة ) * ) أي من ناحية الشجرة " * ( أن يا موسي إنّي أنا الله ربّ العالمين ) * ) قال عبد الله بن مسعود : كانت الشجرة سمرة خضراء ترق ، قتادة ، عوسجة ، وهب : علّيق .
" * ( وأن ألقِ عصاك فلمّا رآها تهتز ) * ) تتحرك " * ( كأنّها جانٌ ) * ) وهي الحيّة الصغيرة من سرعة حركته " * ( ولّى مدبراً ) * ) هارباً منها " * ( ولم يعقّب ) * ) ولم يرجع ، فنودي " * ( يا موسى أقبل ولا تخف إنّك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) * ) فخرجت كأنّها مصباح " * ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) * ) قرأ حفص بفتح الراء وجزم ( الهاء ) ، وقرأ أهل الكوفة والشام بضمّ ( الراء ) وجزم ( الهاء ) ، غيرهم بفتح ( الراء ) و ( الهاء ) ، دليلهم قوله سبحانه : " * ( ويدعوننا رغباً ورهباً ) * ) وكلّها لغات بمعنى الخوف والفَرَق .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 248
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٨