قال ابن عباس في هذه الآية : في كل لغو يخوضون ، مجاهد : في كل فن يفتنون ، قتادة : يمدحون قوماً بباطل ، ويشتمون قوماً بباطل .
" * ( وأنّهم يقولون ما لا يفعلون ) * ) ثمَّ استثنى شعراء المؤمنين : حسّان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زهير فقال عزَّ من قائل " * ( إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظُلِمُوا ) * ) يعني ردّوا على المشركين الذين هجوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد الكسائي قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا يحيى بن واضح عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن البراد قال : لما نزلت هذه الآية " * ( والشعراء يتّبعهم الغاوون ) * ) جاء عبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وحسّان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقالوا : يا رسول الله أنزل الله سبحانه هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء ، فقال : إقرؤوا ما بعدها " * ( إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً ) * ) أنتم " * ( وانتصُروا ) * ) أنتم .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا ابن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري .
وأخبرنا ابن حمدون قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : حدّثنا عبد الرَّحْمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله سبحانه في الشعراء ما أنزل : يا رسول الله إنَّ الله سبحانه وتعالى قد أنزل في الشعراء ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟
فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم ( إنَّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل ) .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا عبد الله بن الفضل قال : حدّثنا عمرو بن محمد الناقد قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أنَّ عمر مرَّ بحسّان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أُنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة وقال : أُنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أجب عنّي ، اللهم أيّده بروح القدس ) ؟ قال : اللّهم نعم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 186
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٦