وحتى رأينا أحسن الود بيننا
مساكنة لا يقرف الشر قارف
ينشد رفعاً وجزماً ، ومن الجزم قول الراجز :
لطال ما حلأتماها لا ترد
فخليّاها والسجال تبترد
" * ( حتى يروُا العذاب الأليم فيأتيهم ) * ) قراءة العامة بالياء يعنون العذاب .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حنش قال : أخبرنا أبو العباس عبد الرَّحْمن بن محمد ابن حماد الطهراني قال : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الحرمي قال : حدّثنا وهب بن عمرو النمري قال : أخبرنا هارون بن موسى العتكي قال : حدّثنا الحسام عن الحسن أنه قرأ " * ( فيأتيهم بغتة ) * ) بالتاء فقال له رجل : يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره الحسن وقال : إنّما هي الساعة .
" * ( وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ) * ) .
قال مقاتل : فقال المشركون : يا محمد إلى متى توعدنا بالعذاب ؟ فأنزل الله عزَّ وجل " * ( أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متّعناهم سنين ) * ) في الدنيا ولم نهلكهم " * ( ثمَّ جاءهم ما كانوا يوعدون ) * ) يعني العذاب " * ( ما أغنى عنهم ما كانوا يُمتّعون وما أهلكنا من قرية إلاّ لها منذرون ) * ) رُسل ينذرونهم " * ( ذكرى ) * ) أي ينذرونهم تذكرة محلّها نصب ، وقيل رفع أي تلك ذكرى .
" * ( وما كنّا ظالمين ) * ) في تعذيبهم حيث قدّمنا الحجّة عليهم وأعذرنا إليهم .
" * ( وما تنزّلت به الشياطين ) * ) بل نزل به الروح الأمين ، وقراءة العامّة الشياطين بالياء في جميع القرآن لأن نونه سنخية وهجاؤه واحد كالدهاقين والبساتين .
وقرأ الحسن البصري ومحمد بن السميدح اليماني : الشياطون بالواو
وقال الفراء : غلط الشيخ يعني الحسن فقيل : ذلك النضر بن شميل فقيل : إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ودونهما فهلاّ جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه ؟ مع إنّا نعلم أنهما لم يقرآ ذلك إلاّوقد سمعا فيه .
وقال المؤرّخ : إن كان اشتقاق الشياطين من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه .
وأخبرني عمر بن شبّه قال : سمعت أبا عبيد يقول : لم نعب على الحسن في قراءته إلاّ قوله : وما تنزّلت به الشياطون .
وبإسناده عن عمر بن شبّه قال : حدّثنا أبو حرب البابي من ولد باب قال : جاء أعرابي إلى
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 181
مساهمون: الثعلبي
ص١٨١