فَرِقون متيقظون ، وقال الفرّاء : كأن الحاذر الذي يحذرك ، والحذِر المخلوق حذر ألاّ يلقاه إلاّ حذراً ، والحذر اجتنابُ الشيء خوفاً منه .
وقرأ شميط بن عجلان : حادرون بالدال غير معجمة ، قال الفرّاء : يعني عظاماً من كثرة الأسلحة ، ومنه قيل للعين العظيمة : حدرة وللمتورّم : حادر . قال امرؤ القيس :
وعين لها حدرة بدرة
وسقت مآقيها من أُخر
" * ( فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ) * ) قال مجاهد : سمّاها كنوزاً لأنها لم تنفق في طاعة الله سبحانه " * ( ومقام كريم ) * ) ومجلس حسن " * ( كذلك ) * ) كما وصفنا " * ( وأورثناها ) * ) بهلاكهم " * ( بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين ) * ) فلحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو إضاءتها " * ( فلمّا تراءى الجمعان ) * ) أي تقابلا بحيث يرى كل فريق منهما صاحبه ، وكسر يحيى والأعمش وحمزة وخلف الراء تراءى الباقون بالفتح .
" * ( قال أصحاب موسى إنّا لمدركون ) * ) لملحقون ، وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير لمدّركون بتشديد الدال والاختيار قراءة العامة كقوله " * ( حتى إذا أدركه الغرق ) * ) .
" * ( قال ) * ) موسى ثقة بوعد اللّه " * ( كلاّ ) * ) لا يدركونكم " * ( إنّ معي ربّي سيهدين ) * ) طريق النجاة " * ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ) * ) .
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الضنجوي قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن علي اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله العقيلي قال : حدّثنا صفوان بن صالح قال : حدّثنا الوليد قال : حدّثني محمد بن حمزة وعبد الله بن سلام أنّ موسى لمّا انتهى إلى البحر قال : يا مَن قبل كلّ شيء ، والمكوّن لكلّ شيء ، والكائن بعد كلّ شيء ، اجعل لنا مخرجاً ، فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر " * ( فانفلق ) * ) فانشقّ " * ( فكان كلّ فرق ) * ) فرقة أي قطعة من الماء " * ( كالطود العظيم ) * ) كالجبل الضخم .
قال ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح ، والبحر يرمي موجاً مثل الجبال فقال له يوشع : يا مكلّم الله أين أُمرت فقد غشينا فرعون ، والبحر أمامنا ؟ قال موسى : ههنا فخاض يوشع الماء وحار البحر يتوارى حتى أقرّ دابته الماء ، وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلّم الله أين أُمرت ؟ قال : ههنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقته ، ثم أقحمه البحر فارتسب الماء ، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدرو ، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 165
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٥