ُ الْغَالِبُونَ * فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلاَُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىإِنَّكُم مّتَّبِعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِىإِسْرَاءِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَآءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الاَْخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاَْخَرِينَ * إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * ) 2
فقال فرعون " * ( للملأ من حوله إنّ هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرونَ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم فجُمع السحرة لميقات يوم معلوم ) * ) وهو يوم الزينة .
قال ابن عباس : وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز .
وقال ابن زيد : وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية ، ويقال : بلغ ذَنَب الحيّة من وراء البُحيرة يومئذ .
" * ( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ) * ) تنظرون إلى ما يفعل الفريقان ولمن تكون الغلبة لموسى أو للسحرة ؟ " * ( لعلّنا ) * ) لكي " * ( نتّبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) * ) موسى ، قيل : إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء وأرادوا بالسحرة موسى وهارون وقومهما .
" * ( فلمّا جاء السحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجراً إن كنّا نحن الغالبين قال نعم وإنّكم إذاً لمن المقرّبين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فأُلقي السحرة ساجدين قالوا آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر فلسوف تعلمون لأُقطّعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلّبنكم أجمعين قالوا لا ضير ) * ) لا ضرر " * ( إنّا إلى ربّنا لمنقلبون إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن ) * ) لأن " * ( كنا أوّل المؤمنين ) * ) من أهل زماننا " * ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنّكم متّبعون ) * ) يتبعكم فرعون وقومه .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال : حدّثنا الدورقي عن حجاج بن جريح في هذه الآية قال : أوحى الله سبحانه إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضّأن فاضربوا بدمائها على أموالكم فإنّي سآمر الملائكة فلا تدخل بيتاً على بابه دم ، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم ، ثم أسرِ بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ففعل ذلك ، فلمّا أصبحوا قال فرعون : هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا ، فأرسل في أمره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم .
" * ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) * ) يعني الشرط ليجمعوا السحرة وقال لهم : إن هؤلاء " * ( لشرذمة ) * ) عصبة ، وشرذمة كل شيء بقيّته القليلة ، ومنه قول الراجز :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق
شراذم يضحك منه التواق
قال ابن مسعود : كان هؤلاء الشرذمة ستّمائة وسبعون ألفاً .
وأخبرنا أبو بكر الخرمي قال : أخبرنا أبو حامد الأعمش قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال : حدّثنا يحيى بن آدم قال : حدّثنا إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي في هذه الآية قال : كان أصحاب موسى ستّمائة ألف .
" * ( وإنهم لنا لغائظون ) * ) يعني أعداء ، لمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير اذن منّا .
" * ( وإنّا لَجميعٌ حاذرون ) * ) قرأ النخعي والأسود بن يزيد وعبيد بن عمر وسائر قرّاء الكوفة وابن عامر والضحاك حاذرون بالألف وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس واختيار أبي عبيد ، وقرأ الآخرون حذرون بغير ألف وهما لغتان .
وقال قوم : حاذرون : مؤدّون مقرّون ، شاكون في السلاح ، ذوو إرادة قوّة وكراع وحذرون
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 164
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٤