تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
سامعون ما يقولون وما تجابون ، وإنّما أراد بذلك تقوية قلبيهما وإخبارهما أنّه يعينهما ويحفظهما " * ( فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول ربّ العالمين ) * ) ولم يقل رسولا لأنه أراد المصدر أي رسالة ومجازه : ذو رسالة رب العالمين ، كقول كثيّر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسرَ ولا أرسلتهم برسول أي برسالة . وقال العباس بن مرداس : إلاّ مَنْ مبلغٌ عنّا خفافاً رسولا بيت أهلك منتهاها يعني رسالة فلذلك انتهاء ، قالهُ الفرّاء . وقال أبو عبيد : يجوز أن يكون الرسول في معنى الواحد والاثنين والجمع ، تقول العرب : هذا رسولي ووكيلي ، وهذان رسولي ووكيلي ، وهؤلاء رسولي ووكيلي ، ومنه قوله " * ( فإنّهم عدوٌّ لي ) * ) وقيل : معناه كل واحد منا رسول رَبّ العالمين . " * ( أن ) * ) أي بأن " * ( أرسل معنا بني إسرائيل ) * ) إلى فلسطين ولا تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة وثلاثين ألفاً فانطلق موسى إلى مصر ، وهارون بها وأخبره بذلك فانطلقا جميعاً إلى فرعون ، فلم يؤذَنْ لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البوّاب فقال لفرعون : ههنا إنسان يزعم أنّه رسول رب العالمين ، فقال فرعون : ايذن له لعلّنا نضحك منه ، فدخلا عليه وأدّيا إليه رسالة الله سبحانه وتعالى فعرف فرعون موسى لأنّه نشأ في بيته فقال له " * ( ألم نربّك فينا وليداً ) * ) صبيّاً " * ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) * ) وهي ثلاثون سنة " * ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) * ) يعني قتل القبطي . أخبرنا ابن عبدوس قال : حدّثنا محمد بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن الجهم قال : حدّثنا الفرّاء قال : حدّثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي انه قرأ " * ( وفعلت فعلتك التي ) * ) بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره . " * ( وأنت من الكافرين ) * ) الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي ، ربيناك فينا وليداً فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منّا وكفرت بنعمتنا ، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس ، وقال : إنَّ فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية . فقال موسى " * ( قال فعلتها إذاً وأنا من الضالّين ) * ) أي الجاهلين قبل أن يأتيني عن الله شيء ، هذا قول أكثر المفسّرين وكذلك هو في حرف ابن مسعود وأنا من الجاهلين .