تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقال قوم : ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله هم ، على عادة العرب في تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر ، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنّث ، كقول الأعشى : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال العجاج : لما رأى متن السماء أبعدت . وقيل : لما كان الخضوع وهو المتعارف من بني آدم أخرج الأعناق مخرج بني آدم كقوله " * ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ) وقوله سبحانه " * ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) * ) ومنه قول الشاعر : تمززتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبُوا وقيل : إنما قال خاضعين فعبّر بالأعناق عن جميع الأبدان ، والعرب تعبّر ببعض الشئ عن كله كقوله " * ( بما قدمت يداك ) * ) وقوله " * ( ألزمناه طائره في عنقه ) * ) ونحوهما . قال مجاهد : أراد بالأعناق ههنا الرؤساء والكبراء ، وقيل : أراد بالأعناق الجماعات والطوائف من الناس ، يقال : جاء القوم عنقاً أي طوائف وعصباً كقول الشاعر : انَّ العراق وأهله عنق إِليك فهيت هيتا وقرأ ابن أبي عبلة : فظلّت أعناقهم لها خاضعة . " * ( وما يأتيهم من ذكر ) * ) أي وعظ وتذكير " * ( من الرحمان محدث ) * ) في الوحي والتنزيل " * ( إلاّ كانوا عنه معرضين فقد كذّبوا فسيأتيهم أنباء ) * ) أخبار وعواقب وجزاء " * ( ما كانوا به يستهزؤون ) * ) وهذا وعيد لهم " * ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوج ) * ) لون وصنف من النبات ممّا يأكل الناس والأنعام " * ( كريم ) * ) حسن يكرم على الناس ، يقال : نخلة كريمة إذا طاب حملها وناقة كريمة إذا كثر لبنها . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 158 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي