وقال قوم : ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله هم ، على عادة العرب في تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر ، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنّث ، كقول الأعشى :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته
كما شرقت صدر القناة من الدم
وقال العجاج : لما رأى متن السماء أبعدت .
وقيل : لما كان الخضوع وهو المتعارف من بني آدم أخرج الأعناق مخرج بني آدم كقوله " * ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ) وقوله سبحانه " * ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) * ) ومنه قول الشاعر :
تمززتها والديك يدعو صباحه
إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبُوا
وقيل : إنما قال خاضعين فعبّر بالأعناق عن جميع الأبدان ، والعرب تعبّر ببعض الشئ عن كله كقوله " * ( بما قدمت يداك ) * ) وقوله " * ( ألزمناه طائره في عنقه ) * ) ونحوهما .
قال مجاهد : أراد بالأعناق ههنا الرؤساء والكبراء ، وقيل : أراد بالأعناق الجماعات والطوائف من الناس ، يقال : جاء القوم عنقاً أي طوائف وعصباً كقول الشاعر :
انَّ العراق وأهله عنق
إِليك فهيت هيتا
وقرأ ابن أبي عبلة : فظلّت أعناقهم لها خاضعة .
" * ( وما يأتيهم من ذكر ) * ) أي وعظ وتذكير " * ( من الرحمان محدث ) * ) في الوحي والتنزيل " * ( إلاّ كانوا عنه معرضين فقد كذّبوا فسيأتيهم أنباء ) * ) أخبار وعواقب وجزاء " * ( ما كانوا به يستهزؤون ) * ) وهذا وعيد لهم " * ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوج ) * ) لون وصنف من النبات ممّا يأكل الناس والأنعام " * ( كريم ) * ) حسن يكرم على الناس ، يقال : نخلة كريمة إذا طاب حملها وناقة كريمة إذا كثر لبنها .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 158
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٨